تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعملوا الصالحات كسبتَ قوتَ يومك من طريق مشروع ، أحضرتَ لأهلك طعامهم و أمَّنْتَ لهم كِساءهم ، أخذتَ مريضهم إلى الطَّبيب و أمَّنْتَ له الدَّواء ، هذا عملٌ صالح و لو كان لأُسرتك ، أطعمتَ فقيراً ، أو أعنتَ ضالاًّ ، أو علَّمتَ جاهلاً ،أو شفعتَ لمؤمن عند إنسان تعرفه فحُلَّتْ مشكلتُه ، أمَطتَ الأذى عن الطريق ، وقفتَ لامرأة عاجزة بسيارتك ، أنت تحت بند "عملوا الصالحات " فباب العمل الصالح واسعٌ جدًّا ، إنكم لن تسَعُوا الناس بأموالكم فسعُوهم بأخلاقكم ، فإذا أمطتَ الأذى عن الطريق كُتبت لك صدقة وإذا أرشدتَ ضالاًّ كُتبت لك صدقة ، فأبواب اللأعمال الصالحة مفتوحة أعلاها الدعوة إلى الله ، و هي صنعة الأنبياء، و لكنك لن تنال أعلاها إلاَّ إذا فعلتَ أدناها ، يجبُ أن تخدم الناس في كل حاجاتهم ، لن تنال أعلى الأعمال إلاَّ إذا قبلتَ أن تفعل أدناها ، يجب أن تقف للعاجز وتقدِّم كل ما تملك للناس من إمكانيات و خبرة و معرفة و معلومات ، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات البند الثاني ، وتواصوا بالحق ، فيجب أن ينطق هذا اللسان بالحق و يدعوَ إلى الحق وأن لا يُحابي أحداً ولا ينافق ولا يداهن و لا يتملَّق ، وأن لا يقول شيئًا لستَ قانعًا به ويجب أن لا يسكتَ على باطل ، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق ، يجب أن تكون صادقاً جريئاً؛ هذا اللسان لا تأخذُه في الله لومةُ لائمٍ ، كلمة الحق لا تقطع رزقاً ولا تُقرِّب أجلاً ، و تواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ، لو كان في النفس خللٌ واحتاجت إلى المُعالجة فيجب أن تصبر وتدعُوَ غيرك أن يصبر ، يجب أن تصبر على معالجة الله عز وجل ، انظُر إلى الإنسان الراشد إذا ذهب إلى طبيب الأسنان و بدأ الطبيب بحفر سِنِّه و يبدو أن المُخدِّر لا يناسبه , عنده مرض السكر ؛ و بدأ بحفر سنِّه و عندما وصلت الآلة إلى العصب و شعر بآلام لا تُحتملُ تراه لا يتحمَّل و يمسك الكرسيَ بشدَّةٍ بالغة حتَّى

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٧٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٧٨٦