وعملوا الصالحات كسبتَ قوتَ يومك من طريق مشروع ، أحضرتَ لأهلك طعامهم و أمَّنْتَ لهم كِساءهم ، أخذتَ مريضهم إلى الطَّبيب و أمَّنْتَ له الدَّواء ، هذا عملٌ صالح و لو كان لأُسرتك ، أطعمتَ فقيراً ، أو أعنتَ ضالاًّ ، أو علَّمتَ جاهلاً ،أو شفعتَ لمؤمن عند إنسان تعرفه فحُلَّتْ مشكلتُه ، أمَطتَ الأذى عن الطريق ، وقفتَ لامرأة عاجزة بسيارتك ، أنت تحت بند "عملوا الصالحات " فباب العمل الصالح واسعٌ جدًّا ، إنكم لن تسَعُوا الناس بأموالكم فسعُوهم بأخلاقكم ، فإذا أمطتَ الأذى عن الطريق كُتبت لك صدقة وإذا أرشدتَ ضالاًّ كُتبت لك صدقة ، فأبواب اللأعمال الصالحة مفتوحة أعلاها الدعوة إلى الله ، و هي صنعة الأنبياء، و لكنك لن تنال أعلاها إلاَّ إذا فعلتَ أدناها ، يجبُ أن تخدم الناس في كل حاجاتهم ، لن تنال أعلى الأعمال إلاَّ إذا قبلتَ أن تفعل أدناها ، يجب أن تقف للعاجز وتقدِّم كل ما تملك للناس من إمكانيات و خبرة و معرفة و معلومات ، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات البند الثاني ، وتواصوا بالحق ، فيجب أن ينطق هذا اللسان بالحق و يدعوَ إلى الحق وأن لا يُحابي أحداً ولا ينافق ولا يداهن و لا يتملَّق ، وأن لا يقول شيئًا لستَ قانعًا به ويجب أن لا يسكتَ على باطل ، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق ، يجب أن تكون صادقاً جريئاً؛ هذا اللسان لا تأخذُه في الله لومةُ لائمٍ ، كلمة الحق لا تقطع رزقاً ولا تُقرِّب أجلاً ، و تواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ، لو كان في النفس خللٌ واحتاجت إلى المُعالجة فيجب أن تصبر وتدعُوَ غيرك أن يصبر ، يجب أن تصبر على معالجة الله عز وجل ، انظُر إلى الإنسان الراشد إذا ذهب إلى طبيب الأسنان و بدأ الطبيب بحفر سِنِّه و يبدو أن المُخدِّر لا يناسبه , عنده مرض السكر ؛ و بدأ بحفر سنِّه و عندما وصلت الآلة إلى العصب و شعر بآلام لا تُحتملُ تراه لا يتحمَّل و يمسك الكرسيَ بشدَّةٍ بالغة حتَّى
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٧٨٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٧٨٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي