تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لما الإنسان تأتيه ساعة اللِّقاء ويُحِسُّ أنَّه صفر اليدين ، ليس له عمل صالح وعليه سيِّئات ومعاصٍ ، ساعتئذٍ يواجه الحضرة الإلهية ؛ يواجه أسئلته لماذا فعلتَ كذا ؟ لماذا عصيتَني ؟ لماذا ظلمتَ فلاناً وبغيتَ على حقَه ؟ قال تعالى : والعصر إن الإنسان لفي خسر خاسرٌ ، خاسر خسارة بيِّنة واضحةً صارخةً ، إن رأيتَ أهل الدنيا خاسرين فأنتَ مؤمن ، وإن رأيتهم أذكياء قد ملكوا الدنيا بأطرافها و عرفوا كيف يعيشون و عرفوا كيف يكسبون المال و كيف ينفقون وكيف يتنزَّهون و كيف يسكنون فأنت خاسر ، إنهم يُحقِّقون أرباحاً كثيرة وينفقون على أهليهم نفقات كبيرة ويأكلون ما لذَّ و طاب ويسكنون في البيوت الفاخرة ؛ إن رأيتهم كذلك فلا تصدِّق هذا الكلام ، قد تقول : صدق الله العظيم ؛ ويقولها الناس جميعاً ولكن و اللهِ الذي لا إله إلاَّ هو إن لم تكن لك رُؤيةٌ تطابق هذا الكلام فأنت من الخاسرين فلو قلتَ في نهاية القراءة : صدق الله العظيم ، و تصوُّراتِك تُكَذِّبُ هذا الكلام فأنت لا شيء قال تعالى:

[ القصص : الآية 76 ]

هؤلاء الذين يفرحون بالدنيا لا يُحبُّهم الله سبحانه وتعالى ، لماذا لايحبُّهم؟ لأنهم سُخفاء ، لأنهم ضيِّقوا الأُفق ، فإذا كنتَ أبًا ولك ولدٌ ذكيٌّ نجيبٌ ووضعْتَه في غُرفةٍ راقية و رأيتَه يفرح بلعبه ويُهمل دروسَه وكتبَه وامتحاناتِه تستصغرُه وتحتقرُه ، أهذا الذي يفرحك ، إن رأيتَه يبكي لشيء سخيف فقده ويضحك لشيء أسخفَ منه مَلَكَه و لا يأبَهُ للدراسة و للعلم فإنك تحتقره ، لذلك قال تعالى : لا تفرح إن الله لا يحبُّ الفرحين وقال تعالى :

[ القصص : الآية 77 ]

القصة معروفة ؛ قال تعالى

[ القصص : الآية 79 ]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٧٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٧٨٤