قال عليٌّ مَوْضِعان : موْضِعٌ في السماء ومَوْضِعٌ في الأرض يبْكِيان على المؤمن ؛ مصْعَدُ عمله في السماء ، ومُصلاهُ في الأرض يبْكِيان عليه فالسماء تبْكي ، بعض المُزارِعين ينهى عن سلخ الغصن لأنها نفْس لا بد من قَصِّه قصًّا نِظامِياً ، في بعض التجارب وضعوا جهازاً حساساً للرطوبة وُضع على غصن نبات ؛ جاء إنسان ومَزَّق نباتاً أمامه فإذا بعقْرب الجهاز يتحرَّك دَلَّت على أنَّ هناك حياةٌ للنبات لم يكْتشفوا حقيقتها بعد ؛ فَقوله تعالى :
[ الحاقة : الآية 21 ]
هذا الشيءُ الذي يتنعَّمُ به يوم القيامة نُفوسٍ راضِيَةٌ عن المؤمن ، والمعْنى الآخر أنَّ الإنسان في الدنيا قد يكون في نعيمٍ مُقيم لكن يُداخِلُهُ قلقٌ عمي لا يفْتأ حتى يُفارق هذا البيت أو أن يُفارق هذه الزوْجة ،أو يبيْع هذه السيارة ؛ هذا القلق يُدَمِّرُ سعادته ، أما ربنا عز وجل لما قال : فهو في عيشةٍ راضِيَة ؛ أيْ هذا الشيء الذي معه في الجنَّة راضٍ عنه ، ومعنى راضٍ عنه أنَّهُ مٌلازِمٌ له ، ولا ينْفكُّ عنه ، ليس مُسَخَّراً بل هو مُلازِماً لهذا الإنسان طَوْعاً، وهذا هو معنى قوْل الله فهُو في عيشةٍ راضِيَة.
قوله تعالى :
فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ(6)فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ(7)
[ القارعة : الآية 6-7 ]
مثلاً - ولو أنَّ الإيداع بالمَصْرف غير وارد - إذا إنسان أوْدَعَ لَيْرَتَين في مصرف ثم غاب سَنَتَيْن ثمَّ رجع فأراد كشْفَ حِسابه فإذا بِحِسابه اثْنى عشر لَيْرة ، أما لو أوْدَعَ الإنسان مئتي ألف كلّ يوم ثمَّ غاب عشر سنوات فإذا أراد كشْفَ حِسابه بعد العَوْدة ؛ أَعْطَوا له دَفْتر كشْف حساب لأنَّه لا تكْفي ورقة لِعَدِّ ما ترك وما ربح ! للإنسان عملٌ كبير بالدنيا يودِعُهُ صدقات ، زكاة ، إعانة مريض ، ِخِدْمة إنْسان ، أحْسَنَ لِزَوْجَتِهِ وأوْلاده وجيرانه ، هذه أعْمال ضَخْمة وثقيلة يوم القِيامة، قال تعالى: