وهي الآن في المقام النبوي الشريف مِنْبرهُ صلى الله عليه وسلَّم رَمْزٌ لِهَذه النخلة التي قُطِعَت ، وكانت تَحِنُّ إليه ، كان عليه الصلاة والسلام حينما يصعد المنبر يضعُ يده على النخْلة، فَكُلُّ شيءٍ تسْتَهْلِكُهُ يُسبِّحُ بِحَمْدِه ، لذلك بعض العارفين قال : إذا الإنسان جلس بِبُسْتان ووجد حشيشاً ثمَّ قطعه كان ذلك إثْماً إذْ يقول لك الحشيش لِمَ قَطَعْتني ؟! لو أنَّ خروفاً أكَلَني لكنت سعيداً ؛ إنني خُلِقْتُ من أجل الخروف كي يقْتاتَ بي ولِكَي تقْتات أنت بالخروف! قد تقطعُ زَهْرَةً ، لو بلغَتْ حساسِيَّتُك هذا المُستوى لَخَشيتَ أنْ تدوس على زَهْرة لأنَّها نفْسٌ تُحاسِبُك ، لو تركْتَ في صحْنك حَبَّة رزٍّ لعاتَبَتْكَ لأنها نفْسٌ ، سيِّدُنا حنظلة رآه سيّدنا الصديق يبْكي فقال له : ما لك يا حنظلة تبكي ، فقال : نافق حنْظلة ، فقال الصِدِّيق و لِمَ ؟ قال : نكون مع رسول الله ونحن مع الجنَّة كهاتَيْن ، فإذا عُدْنا للأهل لَهِيَتْ قلوبنا ! لو بقيتم على الحال لصافحتكم الملائكة ، المعنى الأول بالعيشة الراضِيَة أنَّ الإنسان يوم القِيامة هذا الذي يأكله نفوس ، يستحق أنْ يأكل هذا الإنسان هذا الطعام وهو راضٍ عنه ، أما في الدنيا قد يشرب هذا الإنسان هذا الماء وهو يلْعَنُهُ ، وقد يأكل الطعام النفيس وهو يلْعَنُهُ لأنَّهُ يكْفر بِرَبِّه ، قال تعالى:
[ الدخان : الآية 29 ]
سيّدنا أنس سئل : يا إمام أَتَبْكي السماء ؟ قال : نعم ، مادامت هنا لم تبْكِ على هؤلاء لابد أنَّها تبْكي على أُناسٍ آخرين ، لما ربنا عز وجل لما قال :
[ الدخان : الآية 29 ]