تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهذه الأشياءُ تُسَبّح ، لماذا عيشَةٌ راضِيَة ؟ قال : الإنسانُ في الدنيا قد يأكل اللُّقْمَةَ وهي تلْعَنُهُ ، لأنَّهُ ليس أهْلاً لها ، وقد يدْخُلُ بيْتاً وهو يلْعَنُهُ لأنَّهُ كافِرٌ وجاحِدٌ بِنِعَم الله عز وجل لكنَّ الله سبحانه وتعالى سَخَّر له هذا البيت وهذا الطعام ، وسَخَّر له هذه الدابَّة ، وهذه الكأس من الماء لكن يوم القِيامة هذه المخْلوقات تُسْهِمُ في إمْتاع المؤمنين تعلم أنّ هذا المؤمن له حياة مملوءَة بالطاعات ، وأنَّهُ يسْتحِقُّ هذا النعيم ، فَهِيَ بِهذا راضِيَةٌ عنه ، فالمؤمن يوم القِيامة يأكل اللُّقْمة وهي راضِيَةٌ عنه لأنَّها تعْلمُ أنَّهُ يسْتحقها قال تعالى :

[ الحاقة : الآية 24 ]

رسول الله صلى الله عليه وسلَّم كان يعْرف حجراً بِمَكَّة يُسَلِّمُ عليه ، ودخل إلى بُسْتانٍ فرأى جَمَلاً فلما رآهُ الجمل ذَرفتْ عَينا الجمل بالدُّموع، فَمسَحَ جِفْنَيْه وقال : من صاحب هذا الجمل فقالوا : فتىً من الأنْصار ، فقال : ايتوني به فلما جاءوا به قال : ألا تتَّقي الله في هذه البهيمة التي مَلَّكَكَ الله إياها فإنَّهُ شكا إِلَيَّ ، وحينما انْتَقَل عليه الصلاة والسلام إلى المِنْبر حَنَّتْ إليه النخلة ، حتى أنَّها سُمِّيَتْ الحناء ونص الحديث : أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

" إِذَا خَطَبَ يَسْتَنِدُ إِلَى جِذْعِ نَخْلَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ فَلَمَّا صُنِعَ الْمِنْبَرُ وَاسْتَوَى عَلَيْهِ اضْطَرَبَتْ تِلْكَ السَّارِيَةُ كَحَنِينِ النَّاقَةِ حَتَّى سَمِعَهَا أَهْلُ الْمَسْجِدِ حَتَّى نَزَلَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاعْتَنَقَهَا فَسَكَتَتْ "

[ رواه النسائي ]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٧٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٧٦٠