تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يعْني بِرُّ الوالِدَين عَمَلٌ يرْجحُ في الميزان وثقيلٌ وله قيمته ، هِدايةُ الناس عَمَلٌ ثقيل له قيمته ؛ يا عَلِيّ لأنْ يهدي الله بك رجلاً واحداً خيرٌ لك من الدنيا وما فيها ؛ خيرٌ لك مما طلعَتْ عليه الشمس ؛ خيرٌ لك من حمر النَّعم ، لماذا قال الله تعالى ميزان واسْتَخدمها ؟ الإنسان أحْياناً قد يُقَيِّمُ شيئاً ، سيِّدُنا رسول الله قِمَّةُ البشر وسيِّدُ ولد آدم ومع ذلك لو جاءَهُ خصْمان وكان أحدهما ألْحن من الآخر فلن ينجو من عذاب الله ، هذا القضاءُ لا علاقة له بِقَضاء السماء ؛ القاضي بشر ويجْتهدُ أنْ يُصيب لكنَّ ميزان القاضي قد لا يكون كميزان الله عز وجل ، يَرْوي التاريخ أنَّ قاضِياً تَوَجَّهَ إلى أحد الخلفاء وقال : يا أمير المؤمنين ، أريدُ أنْ تُعْفِيَني من منْصِبِ القضاء ! فقال الأمير : ولم ؟ وليس في الأمةِ من هو أعْدل منك! فقال : والله لقد شاع بين الناس أنَّني أُحِبُّ الرُّطَبَ ، وفي أحد الأيام طرق الباب رجلٌ وقدَّمَ لِخادِمي طبقاً من الرُّطَب ، وجاءِني بها في بواكيرها - إذْ الفاكِهَة التي تأتي في وقتها مُحَبَّبة جداً ! فقال : ممن هذا؟! فقال الخادمُ رجُلٌ في الباب ، فقال: صِفْهُ لي فلما وصَفَهُ له ، عرف أنَّ هذا الرجل له قَضِيَّةٌ عنده فَرَدَّ الطبَقَ وفي اليوم التالي جاء الرجُلان إلى مَجْلِسِ القاضي فقال : والله يا أمير المؤمنين ما اسْتَوَياَ في نظري - الخصْمان - على الرغْم من أنِّي رَدَدْتُ الطبق ؛ فَكَيْفَ بي إذا أخَذْتُهُ ! فهذا هو الإنسان مهما كان ميزانه حَسَناً قد لا يسْتطيعُ تقْييم الحق مئة بالمئة ، سيِّدُنا داوود حينما جاءَهُ مَلَكان على شكل رَجُلَيْن يخْتصِمان إليه ، قال أحدهما : إنَّ هذا أخي له تِسْعٌ وتِسْعون نعْجَة ، ولِيَ نعْجَةٌ واحِدة فقال : أكْفِلْنيها وعَزَّني في الخِطاب ؛ هذا النصّ دقيقٌ جداً كلمة : لي تِسْعٌ وتِسْعون نعْجَة ؛ هذا الكلام لا علاقة له

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٧٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٧٥٦