يعْني بِرُّ الوالِدَين عَمَلٌ يرْجحُ في الميزان وثقيلٌ وله قيمته ، هِدايةُ الناس عَمَلٌ ثقيل له قيمته ؛ يا عَلِيّ لأنْ يهدي الله بك رجلاً واحداً خيرٌ لك من الدنيا وما فيها ؛ خيرٌ لك مما طلعَتْ عليه الشمس ؛ خيرٌ لك من حمر النَّعم ، لماذا قال الله تعالى ميزان واسْتَخدمها ؟ الإنسان أحْياناً قد يُقَيِّمُ شيئاً ، سيِّدُنا رسول الله قِمَّةُ البشر وسيِّدُ ولد آدم ومع ذلك لو جاءَهُ خصْمان وكان أحدهما ألْحن من الآخر فلن ينجو من عذاب الله ، هذا القضاءُ لا علاقة له بِقَضاء السماء ؛ القاضي بشر ويجْتهدُ أنْ يُصيب لكنَّ ميزان القاضي قد لا يكون كميزان الله عز وجل ، يَرْوي التاريخ أنَّ قاضِياً تَوَجَّهَ إلى أحد الخلفاء وقال : يا أمير المؤمنين ، أريدُ أنْ تُعْفِيَني من منْصِبِ القضاء ! فقال الأمير : ولم ؟ وليس في الأمةِ من هو أعْدل منك! فقال : والله لقد شاع بين الناس أنَّني أُحِبُّ الرُّطَبَ ، وفي أحد الأيام طرق الباب رجلٌ وقدَّمَ لِخادِمي طبقاً من الرُّطَب ، وجاءِني بها في بواكيرها - إذْ الفاكِهَة التي تأتي في وقتها مُحَبَّبة جداً ! فقال : ممن هذا؟! فقال الخادمُ رجُلٌ في الباب ، فقال: صِفْهُ لي فلما وصَفَهُ له ، عرف أنَّ هذا الرجل له قَضِيَّةٌ عنده فَرَدَّ الطبَقَ وفي اليوم التالي جاء الرجُلان إلى مَجْلِسِ القاضي فقال : والله يا أمير المؤمنين ما اسْتَوَياَ في نظري - الخصْمان - على الرغْم من أنِّي رَدَدْتُ الطبق ؛ فَكَيْفَ بي إذا أخَذْتُهُ ! فهذا هو الإنسان مهما كان ميزانه حَسَناً قد لا يسْتطيعُ تقْييم الحق مئة بالمئة ، سيِّدُنا داوود حينما جاءَهُ مَلَكان على شكل رَجُلَيْن يخْتصِمان إليه ، قال أحدهما : إنَّ هذا أخي له تِسْعٌ وتِسْعون نعْجَة ، ولِيَ نعْجَةٌ واحِدة فقال : أكْفِلْنيها وعَزَّني في الخِطاب ؛ هذا النصّ دقيقٌ جداً كلمة : لي تِسْعٌ وتِسْعون نعْجَة ؛ هذا الكلام لا علاقة له
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٧٥٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٧٥٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي