بعض العلماء قال : الأحداث لها خَمْسُ مُقَوِّمات : الفاعل والمفْعول والمكان والزمان والسبب والقوَّة ؛ مثلاً إذا قلتَ : إنَّني غداً سأذْهَبُ للطبيب الفُلاني يجب أنْ تقول إنْ شاء الله لماذا ؟! لأنَّ بقاءَك إلى اليوم الثاني ليس بيدِكَ فقد يأتي غداً وأنت تحت التراب ، وقد يأتي غدٌ والطبيب تحت التراب فالفاعل الذي هو أنت لا تمْلِكُ حياتك إلى الغد ، والطبيب الذي أنت ذاهِبٌ إليه لا يمْلِكُ حياته إلى الغد ، والمكان الذي فيه الطبيب قد يُصيبُهُ زِلْزال فَيَجْعَلُهُ رأْساً على عَقِب ، والزمان قد ينْقطِع ، وأما السبب فإن أراد الإنسان أنْ يذهَبَ إلى الطبيب لِيُعالِجَ ابنه ؛ فإذا مات ابنه اِنْعَدَمَ السبب ، وأما القوَّة فلو أنَّ الله سبحانه وتعالى لا يُمِدُّ الإنسان بالقُوَّة فَكَيْفَ يذْهَبُ إلى الطبيب ؟! فَكُلُّ حَدَثٍ يقعُ في المستقبل لا بد له من الفاعل والمفْعول والمكان والزمان والسبب والقوَّة ؛ وكٌلُّ هذه العناصر الخمسة لا يمْلِكُها الإنسان فإذا قال : سأَفْعَلُ هذا غداً فقد أساء إلى عقيدَتِهِ ؛ لذلك قال عليه الصلاة والسلام : من عَدَّ غداً من أجَلِهِ فقد أساء صُحْبَةَ الموت " فالعزْمُ على فِعْل الشيء دون قوله إنْ شاء الله فقد أساء صُحْبة الموت ، هذا الكلام سُقْتُهُ على قول الله سبحانه وتعالى على قوله تعالى :
يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ(4)
[القارعة: الآية 4 ]
الآن دخلنا في صُلْب السورة ؛ وهو مُتَعَلِّقٌ بالميزان قال تعالى :
فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ(6)
[ القارعة : الآية 6 ]
لما السيِّدة عائِشَة قالت : يا رسول الله ، أَيَعْرِفُ بعضنا بعْضاً يوم القيامة ؟! قال : نعم ، يا أُمَّ المؤمنين إلا في ثلاثة مواضِع ؛ إذا الصُّحُفُ نُشِرَت وعند الميزان ، وعلى الصِّراط .