تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هؤلاء البشر الذين سُخِّرَتْ لهم السماوات والأرض يوم القِيامة يكونون كالفراش المَبْثوث وهي صورة ، لماذا شَبَّهَهُمْ الله تعالى بالفراش ؟ قالوا: لأنَّ الفراش أضْعَفُ المخْلوقات ، وقالوا أيْضاً : لأنَّ الفراش من أغْبى المخْلوقات فَهِيَ تُلْقي بِنَفْسِها في حَتْفِها ؛ في الضوء فَتموت ، الذين ضَيَّعُوا الأمانة ، هؤلاء الذين نَسوا الله في الدنيا ، وعَصَوْهُ ؛ يوم القيامة يكونون كالفراش المَبْثوث ، والمَبْثوث المُنْتَشِر ، والمُتَفَرِّق وهو الذي ليس بينه وبين الآخرين علاقة قال تعالى :

[ الأنعام : الآية 94 ]

فالإنسان يوم القيامة ينْسلخ عن كُلِّ علاقاته الدُّنْيَوِيَّة إنْ كانَ مُنْتَمِياً إلى جماعة ينسلخ منهم ، وإنْ كانَ قَوِياً ينْسلخ من قُوَّته ، وإنْ كان ذا شأنٍ ينسلخ من شأنه ، وإنْ كان ذا مالٍ ينسلخ من ماله ، يوم يكون الناس كالفراش المبثوث ، فراشٌ مَبْثوثٌ .

ثم قال تعالى :

وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ(5)

[ القارعة : الآية 5 ]

الله عز وجل ضرب لنا مَثَل الأشياء الضخمة الصُّلبة والمُتماسِكَة الشامخة في حياتنا ، وهي الجبال ، الجبال تبعث في النفس الوَقَار ، ولها سُلوكُها ووقَارُها و الإنسانُ يُعَظِّمُها أحْياناً، هذه الجِبال المُترادِفَة في الدنيا ذَرَّاتُها صُّلْبة ؛ الله سبحانه وتعالى يسْحَبُ أمْدادهُ منها فَتَغْدو كالعِهْن المنْفوش ؛ العِهْن الصوف الملون الذي انْفَصَل عن الغنم ، والمنْفوش ؛ قد تجد على ظهْر الغَنَمَة صوفاً مُتَكَتِّلاً يأتي الإنسان فَيُفَرِّقَهُ يوم يكون الناس كالفراش المبثوت وتكون الجبال كالعهن المنفوش ، قال تعالى :

[ يس : الآية 52 ]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٧٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٧٥٢