لذلك قال عليه الصلاة والسلام :" ليس في الجنة مما في الدنيا إلا الاسم " قد يكون في الجنة تُفاح ولكن تُفاح الجنَّة له طعْمٌ آخر لم نُشاهِدْهُ ، ونسْمع به ولم يخْطر على بالنا ولم نتذَوَّقْهُ بعْد ليس في الجنة مما في الدنيا إلا الأسماء أعْدَدْتُها لعِبادي الصالحين ما لا عينٌ رأتْ ولا أُذُنٌ سمعت ولا خطر على قلب بشر ، فالله عز وجل يسْتخدِمُ كلمات نسْتعملها في كلامنا ولكنّ المدْلول الإلهي لِهَذه الكلمات ليس المدْلول الذي نفْهَمُهُ نحن ، لا بد من فَهْمٍ آخر لِكَلمات الله عز وجل .
قوله تعالى :
الْقَارِعَةُ(1)مَا الْقَارِعَةُ(2)وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ (3)يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ(4)
الحقيقة أنَّ مشاهد يوم القِيامة كثيرة من هذه المشاهد أنَّ الله سبحانه وتعالى خَبيرٌ بِأعْمالنا ، ويُرينا أعْمالنا ويُنْطق أيْدينا وأرْجلنا وجلودنا علينا ، وبل يُنْطق الأرض كلها بِما فعَلْنا وهذا مشْهَدٌ من مشْهَدِ يوم لقِيامة ، والحِسابُ مشْهد ، والجزاءُ مشْهد والميزانُ مشْهَد ، هذه السورة اخْتَصَّتْ بِمَشْهَدٍ واحدٍ من مشاهِدِ يوم القِيامة وهو الميزان ؛ كيف توزنُ أعْمال المرْء ؟! في هذا اليوم العظيم ؛ يوْمَ يكون الناس ؛ هؤلاء البشر الذين هم أكْرم المخْلوقات ، والذين كَرَّمَهُم و خلق لهم ما في السماوات وما في الأرض ، وأسْبَغَ عليهم نِعَمَهُ ظاهِرَةً وباطِنَة ، هؤلاء البشر الذين قال الله تعالى في حَقِّهِم :
[ الأحزاب : الآية 72 ]