تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإذا انعقدت هذه السحب أمطاراً على الأراضي العطشى فأنبت الله بها النبات لنأكله وأنبت للحيوان نباتاً تأكله واستمرت الحياة ، ولولا هذه السحب وتلك الشمس التي سلطها الله على البحار ولولا أن من خصائص الماء التبخر ولولا أن من خصائص الهواء أن يحمل الماء ولولا أن الرياح من فوائدها أنها تسوق السحب ولولا أن هذه السحب منوعة في شحنتها ولولا احتكاك السحب بعضها ببعض لما انعقدت الأمطار ؛ وإذا انعقدت الأمطار هطلت على البلاد العطشى .

بلدنا دمشق معدل أمطارها السنوي معدل يسير مائة وخمسين ملم ؛ ربنا سبحانه وتعالى في مطلع الشتاء ساق السحاب وهطلت أمطار على مستوى القطر ؛ في مطرة واحدة زادت عن مائة ملم ؛ يعني ثلثي أمطار الموسم في وسط سوريا كانت الأمطار مخيفة انتهت إلى فيضانات ودمرت مدينتن وسط سوريا ، الله عز وجل حينما يسمح للأمطار أن تهطل وحينما تنهمر السماء بماء المطر لا يعلم إلا الله مقدارها .

الإنسان أحياناً حينما يفكر تفكيراً بعيداً عن الله عز وجل يقول لك : يحصل تبدلات في الشرق الأوسط بسبب هناك تصحر وهناك خط المطر ينتقل من مكان إلى آخر كلما توقع الإنسان شيئاً جاءت الأحداث فخيبت ظنه وأكدت أن الأمطار بيد الله عز وجل .

الله عز وجل ثبت أشياء وحرك أشياء ؛ دوران الأرض حول نفسها ثابت ، لا يوجد إنسان يقلق لعدم شروق الشمس ودورة الأرض حول نفسها ثابتة وإشراق الشمس ثابت ، هناك أشياء ثبتها الله عز وجل لماذا؟

من أجل أن نرتاح ويكون النظام ثابتاً ؛ وصار في تقويم وأشهر وأسابيع وسنوات الله عزوجل لحكمة بالغة ثبت هذه الأشياء وثبت أشياء كثيرة ؛ تأخذ بذرة بطيخ وتزرعها تنبت بطيخاً.

لكن إذا زرعت البطيخ و أنبت خياراً هذه مشكلة الله عز وجل ثبت قوانين البذور وثبت دورة الأرض حول نفسها وثبت دورتها حول الشمس إلا أن المطر جعلها بيده .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٧٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٧٣٤