تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإيمان له طعم لا يعرفه إلا من ذاقه ، علامة الإيمان أن تكره أن تعود إلى الكفر كما يكره الرجل أن يلقى في النار ، علامة الإيمان أن تقول : ليس في الأرض من هو أسعد مني إلا أن يكون اتقى مني ، علامة الإيمان الطمأنينة الأمن والأمان ، علامة الإيمان أنك من سعداء الدنيا .

فالآن قناعة فكرية تفضي إلى الإسلام والإسلام يفضي إلى الإيمان ، لكن المؤمن معرض للنكسة قال تعالى :

إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا

(سورة النساء : الآية 137)

من علامات قيام الساعة أن المرء يصبح مؤمنا ويمسي كافرا ، يمسي مؤمنا ويصبح كافرا ، الإيمان وجهة فإذا اتجهت إلى امرأة ضاع إيمانك وضاعت وجهتك وفقدت سعادتك وضاع منك كل مكتسبات الإيمان .

القلب بين أصبعين من أصابع الرحمن إما أن تتوجه إلى الله فأنت من السعداء وإما أن يتوجه المرء إلى الدنيا فهو من الأشقياء .

نعود إلى القسم الآخر : القناعة الفكرية يقابلها عند الناس اعتقاد ، والاستسلام لأمر الله والإسلام يقابله الفسق ، اسمعوا إلى بعض الآيات المتعلقة بالفسق قال تعالى :

كان من الجن ففسق عن أمر ربه

(سورة الكهف : الآية 50)

ما معنى فسق عن أمر ربه ؟ معناها خرج ، فتعريف الفسق الخروج عن أمر الله ، أي أمر من أوامر الله إذا خرجت عنه فهذا هو الفسق ، آية ثانية قال تعالى :

كذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون

(سورة يونس : الآية 33)

هذا مسلم فاسق ، هذا كلام مضحك كأن تقول : هذه الغرفة منيرة مظلمة ، إما أن تكون منيرة وإما أن تكون مظلمة ، إن كان مسلما لا يكون فاسقاً وإن كان فاسقاً ليس مسلما قال تعالى :

كذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون

(سورة يونس : الآية 33)

أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون

(سورة السجدة: الآية 18)

الفسق والإيمان يتناقضان ، الإيمان وجهة والفسق عقبات أمام هذه الوجهة قال تعالى :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٧٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٧٠٢