تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذاً عند عامة الناس هناك الاعتقاد الذي يتصف بالشك والخطأ والنسيان، وعند المؤمنين هناك القناعة الفكرية التي تتولد في النفس ، عندما توازن بين الزواج الذي شرعه الله عز وجل وبين السِفاح ، فرق كبير بين النكاح والسِفاح هذا شرعه الله وهذا نهى الله عنه.

بين البيع والشراء وبين الربى ، بين إطلاق البصر وبين غض البصر ، بين الأمانة وبين الخيانة بين الصدق وبين الكذب ، بين ما جاء به الدين وبين ما جاءت به القوانين الوضعية هذه المقايسة ومرحلة الإقناع الفكري تسبق الإسلام فإذا صحت استسلم الإنسان لأوامر الله وانقاد لها فسمي مسلماً أما الإيمان فشيء آخر قال تعالى :

قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل

الإيمان في قلوبكم

(سورة الحجرات : الآية 14)

الإنسان حينما ينقاد كلياً لأوامر الله عز وجل صغيرها وكبيرها فيما يتعلق بالعبادات وفيما يتعلق بالمعاملات وفي كل أمرٍ أمر الله به ، إذا استمر على هذه الحالة يكسب شيئاً اسمه الثقة برضاء الله عنه ، حالة نفسية رائعة قال عليه الصلاة والسلام :

والثقة كنزي

يحس هذا الإنسان أن الله راضٍ عنه ، بإحساسه هذا إذا وقف ليصلي يقبل على الله ويتوجه إليه ويتصل به فإن صحت هذه الصلة فهذا التوجه هو الإيمان ، الإيمان من الأمن إذا أقبلت على الله شعرت بالأمن إذا أقبلت على الله شعرت بالطمأنينة إذا أقبلت على الله شعرت بالسعادة إذا أقبلت على الله شعرت بسمو نفسي لا يعرفه إلا من ذاقه ، إذا أقبلت على الله اتكلت عليه وفوضت أمرك إليه واستسلمت لحكمه وصبرت على مصيبته ، إذا عرفت الله سعدت هذه الوجهة إلى الله هي الإيمان ، الإيمان وجهة قال عليه الصلاة والسلام :

ذاق طعم الإيمان من رضي بالله رباً .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٧٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٧٠١