تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الناس يعتقدون بالله عز وجل ولكنهم لا يطيعونه ، يعتقدون بأن هناك جنة ولكنهم لا يعملون لها ، يعتقدون بأن هناك ناراً لكنهم لا يتقونها ، يعتقدون بأن هناك حسنات وسيئات ولكنهم يفعلون السيئات ويقعدون عن الحسنات .

من خصائص الاعتقاد أنه يتصف بالخطأ والنسيان والشك ، قد يكون هذا الذي تعتقده صحيحا ولكنك شاك في صحته ، وقد يكون غلطاً ولكنك لا تعرف أنه غلط ، وقد يكون صحيحا وعرفت أنه صحيح ولكنه سرعان ما تنساه ، فمن صفات الاعتقاد الشك والخطأ والنسيان .

و من دراسة الناس وحضورهم مجالس العلم وحضورهم خطب الجمعة واللقاءات والحفلات وما يقال فيها من خطب كوّن بعضهم مجموعة أفكار لم يدقق بها ولم يستقصِ صحتها ، لم يقابلها ولم يمحصها ولم يدرسها ولم يتأملها كوّن معتقداً ، فهذا المعتقد يكذب وهذا المعتقد يغش الناس أحيانا وهذا المعتقد يحب الدنيا وهذا المعتقد لا يتقرب إلى الله عز وجل ولا يفعل الصالحات ، فالاعتقاد الذي هو متواتر عند عامة الناس يقابله عند المؤمن قناعة فكرية مبنية على البحث والمدارسة والتحليل واستقصاء الأسباب والنتائج .

لا حظ نفسك في أمور الدنيا حينما تقنع أن هذا السبيل لمصلحتك تنطلق للتطبيق ، إذا اقتنعت أن هذا البيت يجب أن يباع تعرضه للبيع فوراً ، وإذا اعتقدت أن هذه المصلحة فيها أرباح طائلة تنطلق إليها فوراً ، وإذا اعتقدت أن هذا الخاطب مناسب تسأل عنه وتبلغ النتيجة، لا حظ نفسك حينما تتولد عندك قناعات ثابتة في أمور الدنيا ترَ أنك تنطلق إلى التطبيق فورا .

فالإسلام يجب أن تسبقه قناعة فكرية أيهما أفضل البيع والشراء أم الربى ؟ هذا الذي محص وفكر لا يقول لك أنا أضع مبلغاً ضخماً في المصرف وآخذ فائدة سنوية تكفيني طوال العام وأستريح من العمل ، لو قنع الإنسان أن العمل هو الخير وأن الربى هو الشر لترك الربى واتجه نحو العمل ، هذا الذي يؤثر الربى على العمل ليس عنده قناعة صحيحة بأن الدين حق.

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٧٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٧٠٠