إذا قنع الإنسان أن الدخان يسبب له ورما خبيثاً في رئته ويسبب له أزمة قلبية ويسبب له جلطةً مميتة يقلع عن الدخان إذا ثبت له ذلك ، فحينما يقنع الإنسان ينطلق نحو العمل ، إذا رأيت إنساناً قاعداً لا ينطلق إلى عمل ما فقناعته مغلقة ، إذاً لا بد من إعمال الفكر في أمور الدين لأن الله سبحانه وتعالى حينما فطر الإنسان فطره فطرةً عالية ومن خصائص هذه الفطرة أنه يحب نفسه ويبتغي سلامتها ويسعى إلى رقيها وينطلق إلى سعادتها و يحرص على سلامتها هذا شيء فطري ، فحينما يُقنع الإنسان نفسه أو حينما تتولد في الإنسان قناعة فكرية أن هذا الدين لمصلحته ، إنه مجموعة حدود لسلامته وليس مجموعة قيود لحريته ، كما لو رأيت عموداً كهربائياً كتب عليه خطر الموت ألا تحس بأن المسؤولين عن الكهرباء أرادوا نصح المواطنين وأرادوا حمايتهم من أخطار الموت ، وأن هذه اللوحة ليست حاداً لحريتهم إنما ضمان لسلامتهم ، إذا بلغ المنطق بك أن علمت أن كل أوامر الدين لمصلحتك ولسعادتك ولسعادتك الأبدية ولتحيا حياة مطمئنة حياة طيبة عندئذ تنطلق إلى تطبيق أوامر الله عز وجل ، لا بد من قناعة فكرية مبنية على المحاكمة و الاستقراء والمقايسة والموازنة والمقابلة و فحص الأمور و تفاضلها وبيان أسبابها ونتائجها ، إذا انطلق الفكر وتولدت القناعة يستسلم الإنسان عندئذ لأوامر الله عز وجل ينقاد لها يخضع لها يطبقها .
ماذا يقابل القناعة الفكرية عند عامة الناس ؟
يقابلها الاعتقاد ، ما هو الاعتقاد ؟ كل شيء سمعته من الآخرين ، فكل شخص إذا عطل فكره وأرهف أذنه : فلان قال كذا وفلان قال كذا ، الأب قال كذا والمعلم قال كذا الخطيب قال كذا ، هذا الذي يأتيك من الآخرين دون بحث و تمحيص دون مقارنة و دراسة ودون تفكر و تعمق ، دون سبر ، هذا الذي يأتيك عفواً ويترسب في أعماقك سماه علماء التوحيد الاعتقاد .