تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سوف يدريك الله عز وجل عن الحاقة ، فهنا يقول الله عزوجل إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ، مقاييس الناس مادية إنسان عنده أرض وفتح أمامها شارع وكان اشترى المتر بمائة ليرة وصار المتر بمائة ألف ؛ يقولون بيته في الجنة ؛ غني وما دري ؛ سعدت ذريته ؛ هكذا يقولون ؛ الناس يقدرون الدنيا ؛ يقدرون المال ؛ يقدرون الجاه ؛ والمنصب ؛ يقدرون البيت الفخم ؛ و البستان الجميل ؛ و السيارة الفارهة ؛ لكنهم لو عرفوا الله عزوجل لعرفوا أن معرفة الله عزوجل تسعدهم إلى الأبد وأن الدنيا سوف تنقطع إلى حين .

عش ماشئت فإنك ميت وأحبب ما شئت فإنك مفارق واعمل ما شئت فإنك مجزي به ، أتمنى على المؤمن أن يشمر ليعرف الله فإذا شمر إلى معرفة الله كفاه الله أمر دنياه ؛ تأتيه دنياه وهي راغمة ، كأن الله عزوجل يقول يا عبدي دنياك علي لا تهتم لها ؛ ما دمت تهتم لتعرفني فدنياك علي ؛ ستأتيك الدنيا وهي راغمة .

كن لي كما أريد ولا تعلمني بما يصلحك ؛ أكن لك كما تريد ؛ إذا سلمتني في ما تريد كفيتك ما تريد ؛ وإن لم تسلم لي فيما تريد أتعبتك فيما تريد ثم لايكون إلا ما أريد .

الله عز وجل يقول وما أدراك ما ليلة القدر ؛ يعني لا أحد يعرف قيمتها وسوف تعرف قيمتها يا محمد .

(سورة القدر)

حياة الإنسان حافلة ؛ فتح محلاً تجارياً ، كبَّره ؛ غير نوع عمله ، جاء ببضاعة حملها وشحنها ؛ اشترى ؛ باع ؛ حاسب الناس ؛ حتى في الآخر اشترى بيتاً صغيراً ؛ بعد أن سكنه بشهر ونصف جاء الأجل ومن ثم غادر إلى غير رجعة .

ماذا استفاد بربكم ؟

قال النبي الكريم :

بادروا بالأعمال الصالحة فماذا ينتظر أحدكم من الدنيا ؟

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٦٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٦٨٩