تعني أشياء كثيرة ؛ تعني أنه يستهين بعقاب الله عزوجل ، من ملأ عينيه من الحرام ملأهما الله من جمر جهنم ؛ فإذا غض عن محارم الله، ماذا يعني هذه الغض ؛ يعني أنك تعرف ما أعد الله لك من ثواب ومن سعادة ومن أجر ومن نعيم مقيم إذا أنت غضضت عن النساء طرفك .
هذا غض البصر فقط ؛ إذا ترفعت عن المال الحرام ماذا يعني ذلك؟ يعني أنك تعرفه أما إذا أخذت المال ولم تبالِ أكان حلالاً أم حراماً ؛ لكان هدفك أن تأكل المال ؛ هذا و أن تأخذ كسب الآخرين ؛ و أن تضع لهم عراقيل الأمور في معاملاتهم ؛ و تخيفهم حتى تبتز أمواله؛ إن فعلت ذلك فأنت لا تعرف الله عزوجل إطلاقاً .
الناس يحسبون من صام وصلى كان مؤمناً ؛ مع أن الصوم والصلاة شيء لا يقدم ولا يؤخر و لا قيمة له إذا كان الإنسان عاصياً .
دعوة هذه السورة إلى أن تعرف الله إلى أن تقدره قال : لك يا عبدي إذا عبدتني ألف شهر وعبدتني ثمانين عاماً ولم تعرفني ما أفادتك عبادتي؛ ولا رقت بك ولا سعدت بها فإذا عرفتني لليلة واحدة لساعة واحدة كانت هذه المعرفة خير لك من كل العمر الذي أمضيته في هذه العبادة الجوفاء .
(سورة القدر)
في القرآن الكريم لفظتان وما أدراك ؛ وما يدريك ؛ إن قال الله وما أدراك أي أن الله سوف يدريك ، وإن قال الله وما يدريك لا أحد يدريك ، لأن هذا من علم الله عزوجل ؛ قال الله عزوجل :
وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا
(سورة الأحزاب : آية 63)
هذه بعلم الله لا أحد يعرفها ولا الأنبياء ؛ لكن قول الله عزوجل :
الحاقة ما الحاقة وما أدراك ما الحاقة
(سورة الحاقة : آية 1ـ3)