لأن الليل وقت مناسب للصادقين ؛ للمخلصين ؛ للمحبين ؛ للعاشقين ؛ المنافق يصلي في النهار ولكنه لن يقوم الليل ؛ لا يقوم الليل إلا المحب ؛ إلا من أحب الله ؛ إلا من قام ليناجيه ؛ إلا من قام ليقف بين يديه ؛ إلا من قام ليتذلل على أعتابه ؛ إلا من قام ليمرغ وجهه في الأرض حباً لله سبحانه وتعالى ، الليل هو الوقت المناسب للطائعين ؛ للمحبين ؛ للعاشقين؟
في الليل يحدث هذا الاتصال وفي هذا الاتصال يحدث هذا التقدير ؛ قال تعالى :
وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون
(سورة الزمر : آية 67)
الله عزوجل يمتحن الناس يفتنهم بمعنى يبتليهم ؛ فهم ينقسمون إلى قسمين قسم عرف الله وقسم لا يزال به جاهلاً .
أن تعصي الله عزوجل فأنت لا تعرفه ؛ أن تؤثر مخلوقاً عليه فأنت لا تعرفه ؛ أن تؤثر مبلغاً من المال على رضاه فأنت لا تعرفه ؛ أن تستهين بأمر من أوامره فأنت لا تعرفه ، فالقدر أن تعرفه حق المعرفة لذلك الله عزوجل قال :
يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون
(سورة آل عمران : آية 102)
وجاهدوا في الله حق جهاده
(سورة الحج : آية 78)
(سورة القدر)
ليلة القدر ؛ كلمة ليل تعني لمن أراد أن يتذكر أو أراد شكورا ؛ والقدر يعني معرفة الله عزوجل .
أعيد عليكم حديثاً طالما ذكرته لكم :
يا رسول الله جئتك لتعلمني من غرائب العلم فقال : وماذا فعلت في أصل العلم قال : وما أصل العلم ؛ قال : وهل عرفت الرب ؟
مثلاً هل عرفت ما عنده إذا أطعته ؟
هل عرفت عقابه إذا عصيته ؟
إذا الإنسان مشى في الطريق ورأى امرأة سافرة ؛ إذا نظر إليها ماذا تعني هذه النظرة ؟