تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فكر بالشيء وعدمه وفكر بالشيء وأصله علقة تصبح عيناً فيها قرنية من خمس طبقات وقزحية تتحرك آلياً تصغر وتكبر بحسب شدة الضوء فيها جسم بلوري ينضغط ويتقلص بحسب بعد الشيء المنظور وفيها عضلات هدبية وفيها مائع زجاجي وفيها خلط مائي بنسب مركزة وفيها شبكية فيها مائة وثلاثون مليون نقطة دم تصبح هذه العين ، وهذه العين ترى الشيء بحجمه الحقيقي ترى الجبل جبلاً ، صور جبلاً بآلة تصوير تراه صغيراً أما العين ترى فيها الجبل جبلاً بحجمه الحقيقي .

إذا أردت أن تفكر في آيات الله وجلست بعد صلاة الصبح للتفكر وهو أرقى عبادة اختر آية وفكر فيها من زوايا ثلاث الشيء وعدمه كقوله تعالى :

قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين

(سورة الملك : آية 30)

والشيء وخلاف ما هو عليه قال تعالى :

قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون

(سورة القصص : آية 72)

والشيء وأصله ، خلق الإنسان من علق ، هذا الإنسان العظيم خلقه من علق .

كل أب له أولاد يعرف تاريخ هذا الابن ؛ من انقطاع الدورة الشهرية عند زوجته وبعد تسعة أشهر تضع غلاماً لا يتكلم ولا يمشي ولا يفكر ليس فيه إلا منعكس المص ؛ يمص الثدي.

غلام ولد من توه وأمسكته القابلة لتغسله جاء طرف خنصرها على فمه فجعل يمصه ؛ من علمه ؟ الآن نزل كان يأخذ الغذاء من صرته من علمه المص ؟ الله عز وجل ، هذه الحيوانات كلها من هداها إلى طعامها وشرابها وبناء أعشاشها الله عز وجل .

(سورة العلق )

هذا الرب العظيم الذي خلق وهو الرب وهو الأكرم ؛ الكريم الشيء النادر ؛ الشيء العزيز والكريم الشيء المنزه عن كل نقص والكريم المحسن ، معاني ثلاث تجمعها كلمة كريم ؛ لكن الله عز وجل يقول :

اقرأ وربك الأكرم

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٦٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٦٧٠