تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا وقعت عينه على الباء هذا النظر إحساس ينتقل إلى الدماغ وفي الدماغ خط تسير به السيالة العصبية فتعطي أمراً بضغط اليد على مكان محدد من الآلة الذي علم ؛ هذه الآية لها تفسيرات كثيرة بعض هذه التفسيرات أن الغرائز الحيوانية كلها منضوية تحت هذه الآية كيف تأكل الطير ؟ كيف تبني أعشاشها ؟ كيف تحلق في الأجواء ؟ كيف يعشش الطير في دمشق وينتقل إلى أفريقيا في الشتاء ويعود من أفريقيا إلى دمشق في حي الصالحية في الشارع الفلاني في الحارة الفلانية في البيت الفلاني في خشب السطح في الليوان ؟ كيف اهتدى هذا الطائر ؟ الذي علم هذا الطائر يهتدي بالشمس ليس هذا التفسير كافياً يهتدي بمعالم الأرض ليس هذا التفسير كافياً ، من يعلم الطائر خط سيره يقطع ستة وثمانين ساعة طيران ؟ هناك طيور تسافر سبعة عشر ألف كيلومتر من علمها خط سيرها ؟

من علم سمك السلمون الذي يولد في أعالي الأنهار وينتقل من أعالي الأنهار في أمريكا إلى مصباتها إلى المحيط الأطلسي فيكبر ثم يعود ثانية إلى المحيط الأطلسي قرب أوربا إلى سواحل أمريكا فيدخل في النهر الذي جاء منه .

لو كلفت ربان سفينة يقود سفينة من سواحل فرنسا من دون بوصلة هل يصل إلى مصب الأمازون ؟ هذا فوق طاقته عمل لا يستطيع فعله ؛ من هدى هذه السمكة إلى زاوية إبحارها بحيث تصل إلى مصب النهر الذي خرجت منه ؟ الذي علم بالقلم ؛ كيف علمها ؟ كيف أودع فيها خط السير ؟

لو نظرت إلى الحيوان ، الإنسان عنده فكر وخبرات وتجارب ويتعلم في المدارس لكن الحيوان يقوم بأعمال مذهلة يعجز عنها أذكى البشر .

الكلب مثلاً يملك حاسة شم تزيد مليون مرة عن حاسة شم الإنسان ؛ وهناك كلاب تعرف أماكن الكمأ في الأرض تهدي صاحبها إلى أماكن الكمأ ، من علمها ؟ من علم الصقر أن ينقض على فريسته في أعالي السماء وهي في البحر ؟ كيف يراها ؟

(سورة العلق )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٦٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٦٧١