تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من قرأ القرآن متعه الله بعقله حتى يموت وطوبى لمن طال عمره وحسن عمله .

الذي يقرأ القرآن ويطبقه لا يخرف ، هذه ضمانة من الله عز وجل ، أنت كمؤمن في صعود إلى أبد الآبدين ، الموت نقطة على هذا الخط الصاعد .

المؤمن في صعود دائم مكانة ومعرفة ومحبة ونشاطاً لذلك المؤمن من إكرام الله له قبضه إليه يكون قبضاً يسيراً ، يبقى بكامل صحته ثم يتوفاه الله ، انتزع من أهله انتزاعاً تألموا له كثيراً ، لكن لو تركه الله سبحانه وتعالى في الفراش عشر سنوات أقرب الناس إليه يدعو الله صباح مساء أن يقبضه وأن يخفف عنه فقد مكانته وصار عبئاً على أهله .

لذلك موت الفجاءة للكافر نقمة وللمؤمن نعمة ، ثم رددناه أسفل سافلين ، لكن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ليسوا كذلك ربنا قال إلا الذين آمنوا هؤلاء خلقوا في أحسن تقويم وهم في أعلى عليين ولن ينزل خطهم البياني أبداً هم سائرون ، نحو الأعلى نحو سعادة أشد ، وعطاء أكبر وأمن أكثر وسرور ، وتوازن وما شاكل ذلك .

(سورة التين )

أجر غير ممنون أي غير مقطوع ، الأجر الذي يعطيه الله سبحانه وتعالى للمؤمنين لا يقطع؟

فكل عطاء ينتهي بالموت ليس عطاءً ، فالمال الوفير ، والمنزل الفخم والمكانة الاجتماعية الرفيعة ليست عطاء .

فلينظر ناظر بعقله أن الله أكرم محمداً أم أهانه حين زوى عنه الدنيا ، فإن قال : أهانه فقد كذب وإن قال : أكرمه فقد أهان غيره حيث أعطاه الدنيا .

الله سبحانه وتعالى أعد للمؤمن عطاء لا ينتهي ، خالداً فيه إلى الأبد ولا يمكن أن يحد الأبد بحدود لأنه لا نهاية له .

أما الأبد إذا وضعنا رقم الواحد في دمشق وصفار إلى حلب ووضعناها صورة لكسر قيمته لا نهاية القيمة هي الصفر كل عدد مهما كان كبيراً إذا نسب إلى اللانهاية قيمته الصفر .

أعددت لعبادي الصالحين مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر .

قال تعالى :

لمثل هذا فليعمل العاملون

(سورة الصافات : آية 61)

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٦٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٦٥٦