ابك على الآخرة ولا تبك على الدنيا ، البكاء على الدنيا ضعف في التفكير . لو أن الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة ماء .
ليس لها قيمة يعطيها لمن يحب ولمن لا يحب ، قال تعالى :
فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون
(سورة الأنعام : آية 44)
كلمة غير ممنون ، غير مقطوع عطاء سرمدي أبدي ، لا خوف ولا مرض ولا شعور بالحزن حياة سعيدة إلى ما شاء الله ، هذه الحياة نزهد بها ونطمع في الدنيا هذا هو ضعف التفكير ، لذلك قال عليه الصلاة والسلام :
إن أكيسكم أشدكم للموت ذكراً ، وأحزنكم أشدكم استعداداً له ألا وإن من علامات العقل التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود والتزود لسكن القبور والتأهب ليوم النشور.
(سورة التين )
ما بمعنى من أو بمعنى ما ، ما الشيء الذي يدعو إلى التكذيب بالدين كل هذا الكون ومع ذلك تكذب بالدين ، الله عز وجل له شهادات ، خلق هذا الكون أعرفه من الكون ، أتكذب بوجوده أم بأسمائه الحسنى أم بوعده أم بناره وهذا الكون أمام عينيك ، الشمس والقمر والنجوم والمجرات والليل والنهار والجبال والوديان والبحار وخلق الإنسان كل شيء أمامك فما يكذبك بعد بالدين .
(سورة التين )
ما الذي يدعوك أن تكذب بالدين ، بما وعد الله به ، بالجنة والنار ، بالحساب الدقيق بالتوفيق بالدنيا بالتعسير في الدنيا هذه الوعود التي وعد الله بها كيف تكذب بها ؟ كيف لا تأخذها مأخذ الجد كيف تستخف بها ، هذه معصية رب يقول لك هذا حرام ، تفعله أنت ؟
(سورة التين )
النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا قرأ هذه السورة قال نعم .
لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم فيه معنىً جديد هو أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مختاراً وخلقه مفكراً وخلقه متكلماً وخلقه سميعاً وخلقه بصيراً وخلقه حكيماً عاقلاً ومتميزاً ليس هناك إنسان آخر يشبهه وهذه كلها أسماء الله الحسنى .