تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم عقلاً وفطرةً وجسماً ، لو أن الله عز وجل وضع في الشعر أعصاباً حسية لاحتاج الإنسان إلى عمل جراحي في المستشفى عملية حلاقة ، لأنها تحتاج إلى مخدر . وكذا شأن الأظافر ليس فيها أعصاب حس ، قص أظافرك و لا تحتاج إلى مخدر ولا غرفة تخدير .

كل الخلايا في الجلد تتجدد وهذه من نعمة الله على الإنسان ، لكن الله حكيم لو أنه طبق هذا على كل شيء وتجدد الدماغ تفقد كل خبراتك ومعلوماتك ، كنت طبيباً ونسيت كل شيء لأنه الدماغ تجدد ، أما خلايا الدماغ ثابتة ، لا تتبدل ، خلايا الدماغ الذي ولدت بها هي كما هي حتى آخر ساعة من حياتك ، فيها خبرات فيها معارف ، فيها الذكريات والمعلومات كيف تنمو خبرة الإنسان ، ربنا عز وجل جعل الدماغ لا يتبدل والقلب كذلك وما سوى ذلك كل شيء بجسمك كل خمس سنوات يتجدد وأشياء تتبدل كل أربع سنوات ، الشعر يتبدل كله بثلاث سنوات ، أطول عمر لشعرة ثلاث سنوات . أما خلايا الأمعاء تتبدل كل ثمان وأربعين ساعة .

لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم

لماذا خلقناه في أحسن تقويم ؟

ليكون في أعلى عليين قال تعالى :

ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم بالبر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا

(سورة الإسراء : آية 70)

خلقنا الله عز وجل في أحسن تقويم لنكون في أعلى عليين ، فإذا ضل الإنسان عن ربه ، عصاه ، نسي لماذا خلقه ، نسي الآخرة قال تعالى :

(سورة التين )

يعني أحقر المخلوقات في الأرض الإنسان العاصي عندما يغفل الإنسان عن الله عز وجل ويعطي لنفسه شهواتها ، فيطغى على حقوق الناس ويأخذ ما ليس له ويستعلي عليهم ويبني مجده على أنقاضهم وغناه على فقرهم وأمنه على خوفهم هذا في طريقه إلى مرتبة سفلى ، إلى أسفل سافلين هكذا قال الله عز وجل ، إذا الإنسان لم يعرف الله عز وجل يرد إلى أسفل سافلين لذلك قال عليه الصلاة والسلام :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٦٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٦٥٥