أشياء كثيرة يمكن أن نتكلم عنها في موضوع التين والزيتون ولكن المقام لا يتسع لأكثر من ذلك ، وعلى الإنسان أن يجول فكره في ملكوت السموات والأرض ربنا سبحانه و تعالى يقول:
إنما يخشى الله من عباده العلماء
(سورة فاطر : آية 28)
أي العلماء وحدهم يخشون الله .
كلما زدت المخلوقات فكراً زادتك معرفة بالله عز وجل ، والأصح من ذلك أن الله سبحانه و تعالى إنما خلق الخلق لنعرفه من خلال الخلق . قال تعالى :
الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما
(سورة الطلاق : آية 12)
فهذه اللام لام التعليل لتعلموا .
(سورة التين )
هناك تفسيرات كثيرة لآية و طور سينين ، أن التين والزيتون ينبتان في الجبال ، الطور هو الجبل وسينين هو الجبل الذي فيه أشجار مثمرة ، يعني الجبل الأخضر منظر جميل وعطاء كريم ، في بلادنا جبال كثيرة كلها زيتون ، هناك إحصاء قديم من عشر سنوات و نيف فيه عدد أشجار الزيتون خمسة عشر مليون زيتونة .
جبال خضراء وفوق جمالها وخضارها تدر على الناس عطاءً كثيراً ومعنى آخر أن هذا الجبل الذي ينبت هاتين الشجرتين من تربة واحدة قد يكون الجبل كلسياً قد يكون يغلب على تربته الحديد ومع ذلك ترى طعم الزيتون يختلف عن طعم التين وبعض المفسرين قالوا الطور من قوله تعالى :
ما لكم لا ترجون لله وقارا وقد خلقكم أطوارا
(سورة نوح : آية 14)
من الطور والطور مرحلة في النمو ، مرحلة في التطور ، هذه البذرة لتصبح شجرة تمر في مراحل من مرحلة الرشيم لمرحلة إنبات الرشيم لظهور الجذير ، لنمو الساق ، لنمو الأغصان ، لنمو الأوراق ، لنمو الأزهار ، لانعقاد الثمرة ، لنضج الثمرة ، لحجم الثمرة وتلوينها ، هذه الأطوار طور فوق طور .
لذلك قال بعض الفلاسفة : البذرة شجرة بالقوة ، وبذرة بالفعل .