ربنا عز وجل قال والتين والزيتون وطور سينين ، هذا التطوير في النبات والحيوان والإنسان ، فالطفل ينمو ، يمشي ، يتكلم ، يدرك ، يحاكم ، يفكر ، يتذكر ، يكبر ، تنبت لحيته ويخشن صوته ، يصبح شاباً ، يزداد عقله ، يقل طيشه ، ثم يصبح كهلاً ، يعقل ، يفكر في مستقبله ، يتزن في كلامه ، أطوار .
ما لكم لا ترجون لله وقارا وقد خلقكم أطوارا
(سورة نوح : آية 14)
والأشجار المثمرة تبدأ بذرة ثم فسيلة ثم شجيرة لا تثمر بعد ذلك تثمر ثم تنمو ثم تعطي عطاءها ، منها من يعمر ، هذه تعيش ألف عام ، هذه تعيش عشرة أعوام ، هذه قصيرة العمر وهذه طويلة العمر ، هذه الأطوار طواها الله سبحانه وتعالى في قوله وطور سينين .
إما أن نفهم الطور الجبل المبارك الذي تكسوه الأشجار الخضراء ، وإما أن نفهم الطور هذا الإمداد الإلهي الذي يجعل الأشياء تمر من طور إلى طور .
قبل يومين رأيت الناس متحلقين في أحد شوارع المدينة اقتربت فإذا إنسان ملقى على الرصيف سألت : ماذا به ؟ قالوا : وقع ميتاً ، قبل دقائق كان يمشي ويتحرك ويسمع ويرى ويبصر وكان له محاكمة ونطق وكلام وأجهزة متعددة كانت تعمل دفعة واحدة توقفت عن العمل ، فإذا هو جثة هامدة .
ماالذي فقد هذا الإنسان ، فقد هذا الإمداد الإلهي هذا الإمداد الذي يمد الأجهزة بالحركة والعمل ، أضرب مثلاً جهاز معقد جداً يعمل على الكهرباء إذا قطعت عنه الكهرباء يقف ، يصبح كتلة من حديد .
الله سبحانه وتعالى يمدنا بالحياة ، والموت توقف القوة الممدة بالحياة فإذا الإنسان لحم وعظم يتفسخ بعد حين .
(سورة التين )