تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما من فاكهة على وجه الأرض إلا ولها علامة نضج وهذه من نعمة الله عز وجل حتى البطيخ ، الذي يملك حقل بطيخ يجنيه خلال أشهر ثلاثة ، كيف يعرف أن هذه البطيخة قد نضجت ؟ هل يحملها وهي على أمها ويتفحصها ؟ وإذا قطف البطيخ من دون معرفة قد يأتي كله أبيض اللون لا يباع ربنا عز وجل جلت حكمته جعل على طرف البطيخ حلزوناً إذا كان يابساً فالبطيخة قد نضجت وإذا كان أخضر اللون يدعها على حالها .

ما من فاكهة من الفواكه إلا ولها علامة لذلك قال الله عز وجل :

وعلامات وبالنجم هم يهتدون

(سورة النحل : آية 16)

كلمة علامات مطلقة ، علامة لنضج الثمار و الخضراوات و المحاصيل و الفواكه و الثمار و كل شيء . ربنا عز وجل جعل هذا التين لا ينضج في وقت واحد ، مع أنه تلقى شروطاً واحدة ، حراً في وقت واحد ، قراً في وقت واحد ، سقي في وقت واحد ، الظروف المحيطة بالشجرة واحدة ، يجب في المنطق أن تنضج الثمرات في وقت واحد فلو أن هذه الشجرة نضجت دفعة واحدة الإنتاج كله سوف يباع في الأسواق و الإنسان لن يستطيع أن يستهلكه في يوم واحد ، يستهلك واحد من تسعين من حجمه و الباقي يتلف ، لكن الله سبحانه و تعالى جلت حكمته جعل نضج التين ، والتفاح ، والكمثرى ، والدراق ، و البطيخ بالتدريج .

لولا أن هناك إلهاً عظيماً لجعل القمح ينضج بالطريقة نفسها ، هذه مشكلة ، تمسك السنبلة واحدة واحدة فترى هل نضجت أم لم تنضج أي يمضي الصيف كله بجني القمح .

فالمحاصيل لحكمة بالغة جعلها الله عز وجل تنضج في وقت واحد .

فربنا يقول جل من قائل :

والتين و الزيتون

أي هل فكرت أيها الإنسان بهاتين الآيتين ، يجب على الإنسان ألا يكون كالبهيمة يأكل و يشرب كما تأكل الأنعام ، الأنعام تأكل ولا تعرف ماذا تأكل ، ولا قيمة ما تأكل ، ولا عظمة الخالق فيما تأكل ، ولا روعة الخلق ، ولا العلم المنطوي بهذه الفاكهة ، والتين والزيتون .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٦٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٦٤٧