قد يكون المرء منحرفاً ، ولا يعي على خير ، فيأتيه مرض عضال ، ويتكلم الأطباء بكلام بإلهام الله عزوجل ، أنْ لا أمل ، أو الأمل ضعيف جداً ، فتضيق النفس ، وتضجر ، وتيأس ، ثم تذكر أن الله سبحانه وتعالى بيده كل شيء ، وأن الشفاء بيده ، فتلتفت إلى الله عزوجل ، فإذا التفتت إليه أَذِن بالشفاء ، فهذا المرض فيه بذور الشفاء ، والمرض دواء النفس ، وشفاؤها ، فالإنسان المؤمن العاقل لو أن الدنيا ضاقت به فليذكرهذه الآية :
مع الضيق الفرج ، ومع الفقر الغنى ، ومع المرض الصحة ، إن الله سبحانه وتعالى غني عن تعذيبنا ، وإذا بعث لنا همًّا أو غمًّا فلمصلحتنا ، ومن أجل أن نُقبِل عليه .
جاء في الأثر :
يا رب ارحمني ، يا رسول الله ادعُ الله أن يرحمني ، فقال صلى الله عليه وسلم : يا رب ارحمه فقال الله عزوجل : كيف أرحمه مما أنا به أرحمه ، وعزتي وجلالي لا أقبض عبدي المؤمن وأنا أحب أن أرحمه إلا ابتليته بكل سيئة كان عملها سقماً في جسده ، أو إقتاراً في رزقه ، أو مصيبة في ماله أو ولده ، حتى أبلغ منه مثل الذر ، فإذا بقي عليه شيء شدَّدت عليه سكرات الموت ، حتى يلقاني كما ولدته أمه .
فكم من مرض أفضى بالإنسان إلى الهدى ، وكم من مرض عضال انتهى بصاحبه إلى الصلح مع الله ، والتوبة النصوح .
دُعِيَ رجل منحرف إلى الصلاة فأبى ، ودُعِي إلى الاستقامة فأبى ، ودعاه جيرانه سنوات طويلة فلم يستجب ، فأصابه مرض عضال ، ثم أرشده الطبيب إلى الصلاة ، فلما صلى أذن الله له بالشفاء ، هذا المرض أفضى به إلى الصلاة ، ويوم القيامة يرى أنه نعمة عظمة .
هذه الآية عظيمة جداً ، فأيُّ مصيبة على وجه الأرض نفسية أم جسمية ، كمصيبة المال ، أو مصيبة النفس ، أو مصيبة الجسد ، أو قلق ، وهم ، وحزن ، وفقر ، وخوف ، وضياع فاذكر بها :
(سورة الشرح )