هذا الغم والهم والضيق والحزن ، هذا الذي أتعبك يا محمد ، والذي أقلقك لقد زال عنك ، لقد بان لك الطريق فقم واصدع بما تؤمر .
(سورة الشرح )
الوزر هو الحمل ، فأيُّ حمل هذا ؟ إنه الحمل المعنوي ، أحياناً قد يمرض الابن مرضاً شديداً ، وقد يسمع الأب كلمات يائسة للأم ، فتراها تشعر أن في قلبها حملاً لا تقوى على حمله ، وأحياناً قد يجلس الإنسان ، ويقول : لم تبق لي أرجل أقف عليها ، ماذا على كاهله ؟ لا شيء .
إنّ الحمل النفسي أشد ثقلاً من الحمل المادي ، فقد يحمل الإنسان ثلاث مائة كيلوغرام ، ويرفعها على ظهره ، ويسير بها ، ولكن قد تسمع خبراً مؤلماً يجعل الإنسان يقعد ولا تقوى رجلاه على حمله ، وقد يبرك :
إنّ أحمال الدنيا ثقيلة ، فكيف بهذه الأحمال المقدسة ، ولو أن قائداً في معركة رأى العدو قد أحاط به من كل جانب ، وأن الأمل في النجاة صار قليلاً ، وأن المصير مؤلم ، وأنه لا مندوحة من الاستسلام ، فماذا يشعر ؟ يكاد قلبه ينفطر ، هذا هو حمل القلب ، ولو أن طياراً عرف أن هناك خطراً كبيراً في الأجهزة ، وأن هذا الخلل سوف يتفاقم ، وأنه لن ينجو هو وركاب الطائرة ، فبماذا يشعر ربان الطائرة ؟
ولو أن ربان باخرة شعر أن العواصف تجتاح باخرته ، وأنها صدَّعت شقها الأيمن وأن الماء يتسرب إليها بماذا يشعر ؟
هذه أحمال النفس ، وقد لا يقوى الإنسان على حملها ، لذلك ربنا عزوجل جعل حمل الدعوة وزراً ثقيلاً ، قد ينوء به المرء ، ولكن الله سبحانه وتعالى أمد النبي عليه الصلاة والسلام بطاقة لتحمل هذا العبء .
(سورة الشرح )
أزحناه عنك عندما ظهر لك الطريق ، عندما رسمنا لك الهدف أعنَّاك على هداية القوم ، فلانت قلوب بعض الناس إليك ، وسارعوا إلى الإيمان بك ، وصدقوك .