حينما أسري بالنبي عليه الصلاة والسلام ، وعاد من الإسراء والمعراج ، وبدأ يحدث بما رأى ارتد كثير من الناس على أثر هذه الأخبار ، فلما جاء بعضهم إلى سيدنا أبي بكر رضي الله عنه ، وقالوا له : يزعم صاحبك أنه أسري به إلى القدس ، وعرج به منه إلى السماء !! فقال : هو قال ذلك ؟ قالوا : نعم ، قال : إن كان قال ذلك فقد صدق ، لقد صدَّقناه على خبر السماء، أفلا نصدقه على خبر الأرض .
ومن إكرام الله بالنبي عليه الصلاة والسلام أنه أحاطه بأصحاب مخلصين في مستوى دعوته، فعرفوا قدره ، وعرفوا قيمته ، وعرفوا سموه ، وعرفوا هدفه النبيل ، فآثروه على أنفسهم ، وفدوه بأموالهم وأبنائهم ، وقدموا له كل شيء ، لقد قدّم له سيدنا الصديق ماله كله ، فقال : يا أبا بكر ما أبقيت لنفسك ؟ قال : الله ورسوله .
كان أحدهم يدافع عنه ويقول : صدري دون صدرك ، ونحري دون نحرك ، فما هذه التضحية والفداء ؟ ما رأيت أحداً يحب أحداً كحب أصحاب محمدٍ محمدًا :
ويا أخي الكريم اطمئن لكل آية في كتاب الله ، وإن كان في ظاهرها توجيه إلى النبي عليه الصلاة والسلام فإنّ لك منها نصيبًا ، ولا يمكن لمؤمن على وجه الأرض إلا أن يكون له من هذه الآية نصيب ، وبقدر إيمانه على قدر مكانته ، وعلى قدر كرامته ، ومهما ضاقت بك الدنيا فلا بد أن يشرح الله لك صدرك ، ومهما احلولكت دونك الخطوط فلا بد أن يشرح الله لك صدرك ، ومهما ضاق بك الأمر فلا بد أن يشرح الله صدرك .