تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والنبي عليه الصلاة والسلام أصابه الحزن ، وأصابه هم وغم ، وأصابه انقباض ، ثم شرح الله صدره بالإسلام .

وبعضهم قال : شرح الصدر انشراحه وتوسعته بالعلم والمعرفة ، وبعضهم قال : شرح الصدر اتساعه بمكارم الأخلاق ، وبعضهم قال : شرح الصدر توسعته بأعباء النبوة ، وتلقي المعارضين ، وبعضهم قال : شرح الصدر لمهام الدعوة التي كلفه الله بها ، لذلك بعض العلماء قال :

هذا إكرام ، يعني شرحنا لك أنت صدرك ، إكراماً لك وتقديراً لهمومك الشديدة .

عن ابن عباس قال : قالوا يا رسول اللّه ، أينشرح الصدر ؟ قال : نعم وينفسح ، قالوا : يا رسول اللّه ، وهل لذلك علامة ؟ قال: نعم التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود ، والاستعداد للموت ، قبل نزول الموت *

(ذكره القرطبي في تفسره قوله تعالى : ألم نشرح ...، وهو في كنز العمال بلفظ قريب منه)

لذلك قال بعضهم : " زيارة القبور تشرح الصدور " ، لماذا ؟ لأنها تذيب حب الدنيا من النفس ، فإن كان للمرء عمل طيب و استقامة طيبة ، و زار القبور رأى مكانه في الآخرة ، ورأى هذه الحياة الأبدية ، ورأى خلاصه من هذه المتاعب الأرضية .

لذلك فعَنْ أَبِي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةٍ فَقَالَ مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْمُسْتَرِيحُ وَالْمُسْتَرَاحُ مِنْهُ قَالَ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَأَذَاهَا إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ وَالْعَبْدُ الْفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ وَالْبِلَادُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ *

(متفق عليه)

مستريح من أعبائها ، لأنك في دار تكليف ، والآخرة دار تشريف ، وأنت في دار عمل ، والآخرة دار جزاء .

(سورة الشرح )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٦٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٦٢٧