تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان يحزنه ضلال البشر ، وكان يحزنه ضياعهم ، وانحرافهم ، كان يرى نهايتهم أنهم هالكون ، كان يرى شقاءهم الذي ينتظرهم ، فهذا الذي كان يحزنه ، فأين أنت يا أخي من هذه المشاعر ؟.

نيرون قال : من بعدي الطوفان ، وهناك أشخاص كثيرون إذا تحققت لأحدهم مصالحه يقول كما قال نيرون : مِن بعدي الطوفان .

فما دام دخله وفيراً ، وبيته متسعاً ، وحاجاته متوافرة فالناس لا شأن لهم عنده ، هذه صفات أهل الدنيا ، وصفات المعرضين عن الله عزوجل ، لكن المؤمن يعنيه أخاه المؤمن ، فكلما ارتقى إيمانه اتسعت دائرة اهتمامه .

إنّ عامة الناس يعنيهم أبناؤهم فحسب ، فإن كانوا أكرم من ذلك فيعنيهم إخوتهم الذكور والإناث ، وإن كانوا أكرم من ذلك فقد يعنيهم قرابة ثالثة ، وإن كانوا أكرم من ذلك فيعنيهم أبناء حيهم ، وقد تعنيهم أبناء مدينتهم ، وقد يعنيهم وطنهم ، وقد تعنيهم أمتهم .

لكن قمة ذلك أن تعنيهم الإنسانية جمعاء ، لذلك هناك دول متقدمة تحقق لشعبها مستوىً معاشياً جيداً ، ولكن على حساب شعوب أخرى ، وهذه نظرة ليست إنسانية لأنهم يسببون آلامًا لا نهاية لها لبعض الشعوب ، ويحققون لأفرادهم مستوىً معاشياً رفيعاً ، وهذه نظرة قاصرة ، ونظرة لا تليق بالإنسان .

والنبي عليه الصلاة والسلام كانت نظرته إنسانية ، قال تعالى :

طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى

(سورة طه : آية 1ـ2)

كان النبي عليه الصلاة والسلام متواصل الأحزان ، كان الحزن يغلب عليه ، لماذا ؟

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٦٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٦٢٥