أما حينما جاءه الوحي كان هذا بداية الطريق ، انشق الطريق ، وأضاء بصيص الأمل ، وعرف مهمته ، وعرف الطريق إلى الله والطريق إلى هداية الخلق ، فحينما انقطع الوحي ، وظن أن ربه قد قلاه ، وأنه قد ودّعه ، وتركه ، وشمت به الأعداء ، نزل قوله تعالى :
والضحى * والليل إذا سجى * ما ودعك ربك وما قلى * وللآخرة خير لك من الأولى * ولسوف يعطيك ربك فترضى *
(سورة الضحى : آية 1ـ5)
قال بعض المفسرين : هذه الآية " ولسوف يعطيك ربك فترضى" أرجى آية في كتاب الله .
والضحى * والليل إذا سجى * ما ودعك ربك وما قلى * وللآخرة خير لك من الأولى * ولسوف يعطيك ربك فترضى *
(سورة الضحى : آية 1ـ5)
الله أكبر بسم الله الرحمن الرحيم
(سورة الشرح )
حصل انشراح الصدر ، من له مصلحة أو صنعة أحياناً يصبح الطريق أمامه مسدوداً ، وتضيق نفسه ويغتم ، ويشعر بالضجر ، فإذا انفتح له طريق الحل شعرَ بالراحة ، هذا مثل بسيط، النبي عليه الصلاة والسلام حينما أرشده الله إلى أول الطريق شرح صدره ، أما كلمة :
فشرح الصدر فيه معنىً عكسي ، معنى ذلك أنه كان عليه الصلاة والسلام متضايقًا ، فما الذي كان يضايقه ؟
الآن جاء دور الموازنة ، قل لي ما الذي يضايقك أقل لك من أنت ، قد يأسف الإنسان على الدنيا فله صغار عند الله ، قد يأسف الإنسان على مال فاته ، أو على امرأة فاته الزواج منها ، أو على بيت سُبِق إليه ، أو على وظيفة لم تتح له ، أو على شيء من حطام الدنيا ، فإنْ كان الألم والحزن و الأسف على الدنيا فهذا شأن معظم البشر ، مع أن سيدنا الصديق رضي الله عنه مما أثر عنه أنه ما ندم على شيء فاته من الدنيا قط .
ما دام النبي عليه الصلاة والسلام قد شرح الله صدره فما الذي كان يضايقه ؟ وما الذي كان يؤلمه ؟ وما الذي كان يحزنه ؟