حدِّث الناس عن القرآن ، وحدِّثهم عن نبوة النبي العدنان ، أو حدِّثهم عن نعم الله ، فإما أن تحدِّثهم عن نعم الله ، وإما عن قرآنه الكريم ، وإما عن نبيه العظيم ، لتكن هذه النعم موضوع الأحاديث .
قال بعض الأصحاب الكرام : إذا أصبت خيراً فحدِّث به الثقة من إخوانك ، وإذا أكرمك الله عزوجل بقيام ليل ، وقرأت آيات كثيرة ، وتفاعلت معها ، ومنَّ الله عليك بمعانٍ لم تكن تعرفها من قبل ، فهذه نعمة عظيمة ، حدِّثْ بها من تثق به من إخوانك ، ولا يسمَّى هذا كبرًا ولا فخًار ، ولكنه حديث بنعم الله ، فلعل هذا الأخ يتشجع ، ولعله يغار منك ، ولعله يتخذك قدوة .
حدِّثهم عن نعم الله .
بعضهم فهم هذه الآية فهمًا خاطئاً ، كأنْ يقول : ذهبنا إلى النزهة ، والكلفة مئتان وخمسون ليرة ، فالله عزوجل هكذا قال :
فليس هذا هو المقصود .
نعمة البصر ، ونعمة الشمس ، ونعمة القمر ، هذه نعم الله ، ونعمة الهواء ، ونعمة الماء ، ونعمة البيان ، ونعمة الذاكرة ، ونعمة اليدين ، ونعمة الخلق ، والطعام ، والشراب .
ونعمة الله هي القرآن الكريم ، حدِّثهم عن كلام الله ، ونعمة الله نبيه العظيم ، حدِّثهم عن النبي الكريم ، هذه آية دقيقة .
وإذا تجلى الله على قلبك فيما يتعلق بالآخرة ، فحدِّث به بعض من تثق به من إخوانك ، صليت صلاة متقنة ، أو جلست إلى ذكر الله ، فشعرت بشعور عالٍ ، أُلهِمتَ بعض المعاني ، حدِّث بها من تثق من إخوانك ، فعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ مَنْ لَمْ يَشْكُرْ الْقَلِيلَ لَمْ يَشْكُرْ الْكَثِيرَ وَمَنْ لَمْ يَشْكُرْ النَّاسَ لَمْ يَشْكُرْ اللَّهَ التَّحَدُّثُ بِنِعْمَةِ اللَّهِ شُكْرٌ وَتَرْكُهَا كُفْرٌ وَالْجَمَاعَةُ رَحْمَةٌ وَالْفُرْقَةُ عَذَابٌ *
(رواه أحمد)