وقع في قلبه أن الله سبحانه وتعالى اتخذ إبراهيم خليله ، واتخذ موسى كليمه ، وأعطى سليمان ملكاً ، فماذا أعطاني الله عزوجل ؟ فقال الله عزوجل : ألم أجدك يتيماً فآويتك ، ألم أجدك ضالاً فهديتك ، ألم أجدك عائلاً فأغنيتك ، ألم أشرح لك صدرك .
(سورة الضحى)
لو أردنا أن نقابل هذه الآيات الثلاث بتلك الآيات الثلاث :
فيغلب على معنى الآية أن الذي يسألك عن قضية دِين ، وعن قضية تتعلق بالله عزوجل، كنت ضالاً فهديتك ، فإذا سئلت فاهدِ الناس ، وإذا سألك أحد فأجبه وتواضع له .
كنت فقيراً فاغتنيت ، والآن إذا اغتنيت حدَّث الناس بهذه النعم .
(سورة الضحى)
هذه الآية لها عدة معانْ ، المعنى الأول ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص"عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " الحمد رأس الشكر ، فما شكر اللهَ عبدٌ لا يحمده "
( رواه الديلمي في مسند الفردوس)
والحمد حالة نفسية ، والشكر عمل ، لقوله تعالى :
اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور
(سورة سبأ :آية 13)
والشكر له حدان ؛ حد أعلى وحد أدنى ، فالحد الأدنى أن تعرف أن هذه النعمة من الله ، فكيف شكرك ابن آدم ؟ علم أن هذا مني فشكرني ، والحد الأعلى : اعملوا آل داود شكرا ، والمعنى الثاني نعمة الله القرآن الكريم .
فليكن موضوع حديثك القرآن الكريم .
قال تعالى :
وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون
(سورة آل عمران : آية 103)
واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم
(سورة آل عمران : آية 103)
والمعنى الثالث للنعمة النبوة ، فمهما حدثت الناس عن نبوة المصطفى عليه الصلاة والسلام ، وعن علمه ، ورحمته ، وكرمه ، وعلو مقامه فهذا موضوع مناسب للحديث .