إنَّ الدنيا لم تكن تعدل عند النبي عليه الصلاة والسلام جناحَ بعوضة ، جاءه رجل من سادة العرب ، وقد رأى واديًا من الغنم ، فقال : يا محمد لمن هذا الوادي ؟ قال : هو لك ، قال : أتهزأ بي ؟ قال : هو لك ، لا أهزأ بك ، فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ، تعطي عطاء من لا يخشى الفقر.
لقد كان غنياً في نفسه ، غنياً بمعرفته بربه ، وكذلك المؤمن غناه بعمله الطيب ، وغناه في استقامته ، وغناه في يقينه برحمة الله عزوجل .
(سورة الضحى)
إذا كان أحد من الحاضرين مؤمنًا وكان فقيرًا فإن الله عزوجل أغناه ، كان بلا مآوى فآواه الله ببيت ، بلا زوجة فزوّجه الله ، وجعل له ذريةً ، كان بلا عمل فيسَّر الله له عملاً مريحاً .
فإذا قرأتَ هذه الآيات ينبغي أن يذوب قلبك محبة لله عزوجل .
(سورة الضحى)
قال لي أحد الأشخاص وهو من أصحاب الملايين ، عندما كنتُ أضع الخبز في الزيت ، وأضعها بالزعتر ، وأضغطها أكثر أكون يبادرني والدي بصفعة ويقول لي : أكثرت ، يجب أن تمسها مسًّا رقيقًا ، فجعله الله غنياً حين كبر .
فإذا كان الإنسان فقيراً ، ثم جعله الله غنياً ، ولم يتأثر بهذه الآية فهو كالصخر ، ميت القلب ، إذا كان بلا مأوى وصار له مأوى ، يملك مفتاح بيت ، وغرفة نوم ، وغرفة جلوس ، وغرفة طعام ، مطبخًا فيه أنواع من الطعام ، ولديه أدوات كهربائية ، دافئ في الشتاء ، مبرد في الصيف ، فليقرأ هذه الآية وسيتأثر بالغ التأثر ، ثم صار له أصهار يحترمونه ، وأولاد يحفون به ، وله مكانة اجتماعية ، لا يشكو شيئاً ، ولا يشعر بالنقص ، ولا بالحرمان ، ألا يتأثر بهذه الآية .
(سورة الضحى)
كان صانعًا في محل ، ويحاسَب حسابًا عسيرًا ، وإذا تأخر يُلام ويُعنَّف ، صار صاحب محل ، يجلس خلف مكتب ، فغضَّ بصرك عن محارم الله ، وتواضعْ لله عزوجل ، وتذكَّرْ كيف كنت في الماضي .
(سورة الضحى)