تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقال : إن النبي عليه الصلاة والسلام ضاع عندما كان صغيراً في شعاب مكة ، فسخر الله له أبا جهل ، وعثر عليه يلعب ببعض الأوراق والأغصان في شعاب مكة ، فردَّه إلى أهله.

ألم يجدك ، فالله سبحانه وتعالى يذكِّر النبي عليه الصلاة والسلام بالنعم التي أغدقها عليه، لقد كان يتيماً فآواه ، وكان ضالاً فهداه :

(سورة الضحى)

ومعنى عائلاً أي فقيراً فأغناه الله عزوجل بخديجة ، وأغدقت عليه من عطفها ، ومن مالها ، لذلك كان وفياً لها أشد الوفاء ، فحينما فتح مكة دعاه أصحابه ليبيت عندهم فقال :

أنصبوا لي خيمةً عند قبر خديجة .

كلما كان يذكر خديجة تقع الغيرة في قلب عائشة رضي الله عنها ، تقول له ألم يبدلك الله خيراً منها ؟ فيقول : لا والله ، لا والله ، لا والله ، صدقتني حين كذبني الناس ، وواستني حين أساء إلي الناس ، واللهِ ما أبدلني الله خيراً منها ، كان وفياً لها .

وبعضهم قال :

(سورة الضحى)

أي ربَّاك بما قسمه الله لك ، والغنى له معنيان ؛ فإما أن تكون غنياً حقيقةً ، وإما أن تكون راضياً عن الله عزوجل ، فهذا هو الغنى بعينه ، ارضَ بما قسمه الله لك تكن أغنى الناس ، فإنْ رضيت عن الله فأنت الغني ، وإن رضيت بما ما قسم الله لك من الدنيا فأنت الغني ، وهذا هو الغنى الحقيقي .

وبعضهم قال :

(سورة الضحى)

أي فقيراً بمعرفتك له فأغناك بمعرفته ، كنت مفتقراً إليه فملأ قلبك معرفةً به ، كانت نفسك متشوقة إليه فملأها من تجلياته ، فهي معان ثلاثة ؛ إما أنه جعله غنياً حقيقةً ، فقد جاءه سيدنا أبو بكر فأعطاه كل ماله ، فقال : يا أبا بكر ماذا أبقيت لك ولأهلك ؟ قال : الله ورسوله .

كانت جفنة سعد تدور معه حيثما دار .

(سورة الضحى)

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٦١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٦١٣