بعضهم اجتهد وقال : لو أن للنبي عليه الصلاة والسلام ابن من الذكور ، وأساء إلى الناس لسرت البغضاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام ، لكن ليس من ذريته الذين عاشوا ذكرٌ، لتكون محبته خالصة في نفوس أصحابه والناس جميعاً .
(سورة الضحى )
معنى الضال هنا الغافل عما سيكون ، أنت غافل عن أنك ستكون نبياً مرسلا ، أنت غافل عن أنك ستكون سيد ولد آدم ، ويؤكد هذا المعنى قوله تعالى :
" قال علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى"
(سورة طه :آية 52)
لا يضل أي لا يغفل ، الضلال هنا معناه الغفلة ، والنبي عليه الصلاة والسلام غافل عن مقامه ، غافل عن مرتبته عند الله عزوجل ، غافل عن نبوته القادمة ، غافل عن رسالته ، والمعنى الآخر للغفلة هو عدمُ العلم ، ما كنت تدري ما الكتاب وما الإيمان ، ما كنت تعرف أن قرآنًا سينزل عليك ، وما كنت تعرف ما بهذا الكتاب من حقائق وتشريعات .
(سورة الضحى)
والمعنى الثالث أن الضال هنا ، أي وجدك في قوم ضالين فهداهم الله بك ، ومعنى الضلال أيضاً هو الطلب ، فلان نشد ضالته فهو ضال ، أي يبحث عن شيء ضائع منه .
والنبي عليه الصلاة والسلام يبحث عن طريق يهدي به الناس ، ويبحث عن أسلوب ينقذهم به من الظلمات إلى النور ، وعن طريقة تهديهم إلى ملكوت السموات والأرض ، وعن أسلوب يرفعهم من وحل الشهوات إلى سمو الطاعات ، فهداه إلى ذلك ، وأنزل عليه كتابه ، هذا المعنى الرابع .
والمعنى الخامس
(سورة الضحى)
أي ضائعًا بين قومك فهداك إليه ، قد كان قومك لا يعرفون مقامك قبل البعثة ، فهداك إليه ، وعرفهم بك .
والمعنى السادس الضلال الحيرة ، كنت حائراً في الطريق الذي يناسب هؤلاء الضالين فهداك إلى الطريق ، والمعنى الذي يجمع المعاني المادية والمعنوية ، أن الشجرة الوحيدة في الصحراء تسمى ضالة وهي يهتدي بها القوم .
كنت وحيداً فريداً في عظمتك ، كنت وحيداً فريداً في سموك ، فاهتدى بك الناس جميعاً .