تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دخل سيدنا عمر رضي الله عنه على سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم فرآه مضجعًا على حصير وقد أثر في خده الشريف ، فبكى عمر فقال : يا عمر ما يبكيك ؟ فقال سيدنا عمر وقد هاله الموقف : رسول الله ينام على الحصير ، وكسرى ملك الفرس ينام على الحرير ، فقال يا عمر : إنما هي نبوة وليست ملكاً ، أنا لست ملكاً ، ولكنني نبي ، أما ترضى أن تكون الدنيا لهم والآخرة لنا .

أما يرضى أحدنا أن تكون له الآخرة ولو كان في الدنيا معذباً ، لأن الدنيا زائلة ، أما يرضى أحدنا أن تكون له جنة عرضها السموات الأرض ولو كان دخله في الدنيا محدوداً ، لو وكانت الوظيفة في الدنيا متواضعة ، ولو كان قد حُرِم من الدنيا أشياء ، فلا بد من حكمة بالغة :

(سورة الضحى)

فهل أنتم مصدقون ذلك ؟

(سورة الضحى)

كما قلت قبل قليل : الآيات للنبي عليه الصلاة والسلام ، ولكل مؤمن بالتبعية :

(سورة الضحى)

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اللَّهُ أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ : فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ "

(متفق عليه)

ربنا سبحانه وتعالى ألا نصدقه :

(سورة الضحى)

متى نعرف ذلك إذا لاحت لنا الآخرة ، ولاح للمؤمن مقامه فيها ، وظهرت له أعماله الطيبة معروضة عليه ، عندئذ يذوب خجلاً لما أعد الله له من نعيم مقيم ، قال تعالى :

إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون * هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك متكئون*

(سورة يس: آية 55ـ56)

إن للمتقين مفازا * حدائق وأعنابا * وكواعب أترابا *

(سورة عم : آية 31ـ33)

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٦٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٦٠٧