تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ابن آدم اطلُبني تجدني ، فإذا وجدتني وجدت كل شيء ، لتطمئن أيها إلى أن الله سبحانه وتعالى إذا كنت له كما يريد كان لك كما تريد .

(سورة الضحى)

ما ودعك أي : ما تركك في نصف الطريق ، وما دام قد أخذ بيدك إلى أول الطريق فلا بد أن تكون في نهاية الطريق .

(سورة الضحى)

هذه الكلمات واضحة ، ولكن مع هذه الكلمات إيحاءات ، فهل شعرتَ أيها الأخ الكريم بهذه الإيحاءات ؟

إنّ الله سبحانه وتعالى في عليائه ، رافع السموات بغير عمد ، من بيده ملكوت السموات والأرض يقول لك : يا عبدي ولَلآخرة خير لك من الأولى ، فتعَلَّق بالآخرة ، واعمل لها فهي خير لك من الأولى ، قل متاع الدنيا قليل ، قال تعالى :

" يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثَّاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل "

(سورة التوبة : آية 38)

" قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا "

(سورة النساء : آية 77)

" أين ما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة "

(سورة النساء : آية 78)

" وما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وزينتها وما عند الله خير وأبقى أفلا تعقلون"

(سورة القصص : آية 60)

وللآخرة خير لك من الأولى ، فلينظر ناظر بعقله أن الله أكرم محمدًا أم أهانه حين زوى عنه الدنيا ؟ فإن قال أهانه فقد كذب ، وإن قال أكرمه فلقد أهان غيره حيث أعطاه الدنيا ، فإن الله يعطي الدنيا لمن يحب ولمن لا يحب ، وإن الله يحمي صفيه من الدنيا كما يحمي أحدكم مريضه من الطعام ، وإن الله ليحمي عبده المؤمن من الدنيا كما يحمي الراعي الشفيق غنمه من مراتع الهلكة .

فهل أنت يا أخي الكريم مصدِّق قول الله عزوجل

فهل ترضى أن تكون الدنيا لهم والآخرة لنا ؟

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٦٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٦٠٦