تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرؤوا كتابيه * إني ظننت أني ملاق حسابيه *فهو في عيشة راضية * في جنة عالية * قطوفها دانية * كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية *

(سورة الحاقة : آية 19ـ24)

إن المتقين في جنات وعيون *آخذين ما آتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين * كانوا قليلا من الليل ما يهجعون *وبالأسحار هم يستغفرون * وفي أموالهم حق للسائل والمحروم*

(سورة الذاريات : آية 15ـ19)

ويصفهم الله عزوجل فيقول :

وينقلب إلى أهله مسرورا

(سورة الانشقاق: آية 9)

يوم القيامة هذا العطاء الكبير ، وهذه الجنة التي عرضها السموات والأرض ، هذه الجنة التي لا تزول ولا تحول إلى أبد الآبدين ، وهذا الذي أعده الله لعباده أيستغنى عنه ، أيزهد به ، أيضعه الإنسان وراء ظهره ، أيلتفت إلى الدنيا وحدها ؟ أينافس على جمع الدرهم والدينار ، عند الموت لا يأخذ معه شيئاً ، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم .

(سورة الضحى)

هذا الذي يدرس الليالي الطوال ، ويسهر حتى لا تكحل عينه بنوم ، بعد التخرج والتفوق، وبعد أن يحتل مركزاً مرموقاً ، وتأتيه الأموال من كل طريق ألا يرضى حينئذٍ ؟ هذا مثل من أمثلة الدنيا ، إنه يرضى ويرضى .

وكذلك المؤمن يغض بصره ، ويحفظ فرجه ، ويترفع عن كل معصية ، ويطيع الله في كل شاردة وواردة ، ولا تأخذه في الله لومة لائم ، ويسهر الليل ، ويستيقظ لصلاة الفجر ، ويساعد الضعيف ، ويطعم الجائع ، ويجلس على ركبتيه الساعات الطوال ليتعرف إلى الله عزوجل ، وإذا دعي إلى عمل صالح لبَّى مسرعًا ، وإذا دعي إلى عمل طيب وافاه ، وهذا المؤمن لا يعرف قيمة عمله إلا حين تلوح له الجنة ، فيقول : لم أر شراً قط في حياتي .

(سورة الضحى)

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٦٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٦٠٨