ما من بيت إلا وملك الموت يقف فيه في اليوم خمس مرات ، فإذا رأى أن العبد انقضى رزقه ، وانقطع أجله ، ألقى عليه غم الموت فغشيته سكراته ، فمن أهل البيت الضاربة وجهها ، والصارخة بويلها ، فيقول هذا الملك : فيم الفزع ، وممَّ الجزع ؟ ما أذهبت لواحد منكم رزقا ، ولا قربت له أجلاً ؟ وإنّ لي فيكم عودة ، ثم عودة حتى لا أبقي فيكم أحدًا ، فو الذي نفس محمد بيده لو يرون مكانه ، ويسمعون كلامه لذهلوا عن ميتهم ، ولبكوا على أنفسهم ، فإذا حمل على النعش رفرفت روحه فوق النعش ، تقول : يا أهلي يا ولدي لا تلعبن بكم الدنيا كما لعبت بي ، جمعت المال مما حل وحرم ، فأنفقته في حله وفي غير حله ، فالهناء لكم والتبعة عليَّ .
يقف عبدان يوم القيامة بين يدي ربهما ، فيقول للأول : أعطيتك مالاً فماذا فعلت به ؟ فيقول : يا رب لم أنفق منه شيئاً مخافة الفقر على أولادي من بعدي ، فيقول الله عزوجل : ألم تعلم بأني أنا الرزاق ذو القوة المتين ، إن الذي خفت على أولادك من بعدك فقد أنزلته بهم ، قد جعلتهم فقراء ، ويقول ربنا سبحانه وتعالى للعبد الثاني : أعطيتك مالاً فماذا صنعت فيه ؟ فيقول : يا رب أنفقته على كل محتاج ومسكين ، لثقتي أنك خير حافظاً ، وأنت أرحم الراحمين ، فيقول الله عز وجل للعبد : أنا الحافظ من بعدك .
(سورة الليل )
إن الغنى والفقر بعد العرض على الله ، يحشر الأغنياء أربع فرق يوم القيامة ؛ فريق جمع المال من حرام ، وأنفقه في حرام ، فيقال : خذوه إلى النار ، وفريق جمع المال من حلال ، وأنفقه في حرام ، فيقال : خذوه إلى النار ، وفريق جمع المال من حرام وأنفقه في حلال ، فيقال : خذوه إلى النار ، وفريق جمع المال من حلال ، وأنفقه في حلال ، فيقال : قفوه واسألوه .
فهذا يحاسب ، هل تاه بماله على عباد الله ؟ وهل أنساه المال فرض صلاة ؟ وهل قال جيرانه : يا رب لقد أغنيته بين أظهرنا ، وقد قصر في حقنا .
(سورة الليل )