تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(الحسنى) الجنة ، " لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ " ، وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى .

هذا كلام الله خالق السماوات والأرض ، فإنْ وجدت شخصًا بخل واستغنى ، وكذب بالحسنى ، وكانت أموره ميسرة ، وهو سعيد في حياته ، فهذا شيء مستحيل ، فما دام قد بخل واستغنى ، وكذب بالحسنى ، فلا بد أن تكون أموره معسرة من سيِّئٍ إلى أسوأ ، قد يعطيه الله المال ويضيق عليه ، قد يعطيه اللهُ المالَ ، ويشقيه نفسياً ، قد يعطيه الله الصحة ويجعله قلقاً ، فلا بد من شقاء ، ولا بد من العسرى ، و لا بد أن تجري الأمور على غير مراده ، وعلى عكس ما يشتهي ، ولا بد من الضيق ، والضياع ، والخوف ، والذعر ، والسأم والضجر .

"فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى" ؛ هذا وعد إلهي ، فاليسرى وعد ، والعسرى وعيد ، وهذا الذي تنكّب الحقَّ ، وأدار ظهره له لماذا ؟ إنه يبتغي الدنيا ، والدنيا عنده ممثلة بالمال ، ولماذا المال، ولماذا لم يختر ربنا إلا المال ؟.

(سورة الليل )

لأن المال هو القيمة المطلقة للأشياء ، فبالمال تشتري بيتًا ، وتتزوج ، وتسافر ، وتقتني سيارة ، ويعظوك الناس ، وتأكل أشهى الطعام ، فالمال قيمة مطلقة ، فإنْ أُعطِي الإنسان مبلغًا ضخمًا حَلَّ كل مشاكله به .

(سورة الليل )

لكن هذا المُعرِض لا يغني عنه ماله إذا جاء الموت ، فأين ماله ؟

هذه الأموال الطائلة ، وهذه البيوت ، وهذه الوسائل المريحة في بيته ، إذا جاء ملك الموت ماذا تنفعه ، هل غير القبر أمامه ؟ وهل غير المثوى الأخير أمامه ؟ وهل له غير هذه الحفرة الصغيرة ؟.

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٥٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٥٩١