تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنّ الله سبحانه وتعالى يعطيك طرفًا من السعادة في الدنيا ، فإذا غمرك بها قعدت عن طلب المزيد ، فتأتيك بعض الأحوال اللطيفة ، وبعض التجليات التي تنعشك ، لكنه إذا جاء الموت عِرق المؤمن لشدة الخجل الذي ينتابه من عظم مكانته عند الله ، وعظم ما أعد الله له ، فإذا فُتِحتْ أحد أبواب الجنة يقول المؤمن : لم أرَ شراً قط في حياتي ، ويرى كل هذه المصائب والمضايقات الذي ساقها الله له إنما من أجل أن يصل إلى هذا المقام .

قال أحدهم للرسول الكريم يا رسول الله ادع الله أن يرحمني فقال عليه الصلاة والسلام : يا رب ارحمه ، فقال الله عزوجل : كيف أرحمه مما أنا به أرحمه ، وعزتي وجلالي لا أقبض عبدي المؤمن وأنا أحب أن أرحمه إلا ابتليته بكل سيئة كان عملها سقماً في جسده أو إقتاراً في رزقه أو مصيبة في ماله أو ولده حتى أبلغ منه مثل الذر فإذا بقي عليه شيء شددت عليه سكرات الموت حتى يلقاني كيوم ولدته أمه .

هذا هو الهدف العظيم النبيل من كل مصيبة يسوقها الله عز وجل :

(سورة الليل )

ليس هناك حظ ، ولا أعطني حظًّا ، وألقني في البحر ، هذا كلام فارغ ، فلان يده خضراء ، هذا كلام فارغ ، لا يوجد إلا هذه الآية .

فهو إما تيسير أو تعسير ، و التيسير له أسباب ، والتعسير له أسباب ، وهذا هو قانون التيسير والتعسير ، أو قانون التوفيق و عدم التوفيق ، وبعض العلماء قال : آية واحدة لو عقلها الناس لكانت حياتهم غير هذه الحياة الضنك .

قال تعالى :

وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ

(سورة هود : آية 88)

أيُّ توفيق هذا ؟

فأيُّما هدف على وجه الأرض لا يُحقَّق إلا بالله ، وإلا إذا شاء الله .

(سورة الليل )

أي بهذا الهدف العظيم ، وقال بعضهم : بالجنة ، أو صدق بهدف الله من خلقه ، خلقهم ليسعدهم ، كنت كنزاً مخفياً ، فأحببت أن أعرف ، فخلقت الخلق وعرفتهم بي ، فبِي عرفوني.

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٥٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٥٨٧