وكلمة (ما) في الآية : " وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى " تعني خَلْقَ الذَّكرِ والأنثى ، أيْ عظمة خلْق الذكر والأنثى .
ولكنّ المعنى الثاني ، ومَنْ خلق الذكر والأنثى ، فكأن الله سبحانه وتعالى أقسم بذاته ، قال تعالى :
" فو ربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون "
(سورة الحجر :آية 92ـ93)
ومَن خلق الذكر والأنثى ؟ ومن خطّط للذكر والأنثى ؟ ومَن صمّم الذكر والأنثى ؟ ومن ابتدع الذكر والأنثى على غير مثال سابق ؟ .
وبعضهم قال : ومن خلق من ذكر وأنثى ، والمقصود بمن هنا المؤمنون ؛ الأنبياء ، والصالحون ، والصديقون ، وكأن الله سبحانه وتعالى أقسم بعباده المؤمنين ، وهذه الآية تحتمل وجوه كثيرة .
أولاً : خلق الذكر والأنثى .
ثانياً : ومن خلق الذكر والأنثى .
ثالثاً : وما خلق من ذكر وأنثى ، و(مِنْ) هنا للتبعيض ، أي خلق مِن ذكر وأنثى صالحين ، فأقسم بذاته ، أو أقسم بعباده الصالحين ، أو أقسم بهذه الآية الكبرى من آياته سبحانه .
والمجال يضيق عن التفصيل في الفروق بين الذكر والأنثى ، وليس هذا منحصراً في الإنسان ، لكنه ينسحب على الحيوان أيضًا ، وعلى كل مخلوق ذو روح ؛ ذكر وأنثى ، فللذكر طباعه ، وللأنثى طباعها .
الناقة والجمل ، الهرة وذكرها ، طباع مختلفة ، وهذا باب كبير من أبواب التفكير ، لأن الفروق بين الذكر والأنثى لا على مستوى الإنسان فحسب ، بل على مستوى مخلوقات الله كافة .
وربما ينسحب ذلك إلى النبات ، فهناك نبات مذكر ونبات مؤنث ، ولا تنعقد الثمرة إلا إذا تم التلاقح بين المذكر والمؤنث ، " وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى " ، وهذه هي موضوعات القسم.
(سورة الليل )
لكن أين جواب القسم ؟
(سورة الليل)