هذا النظام البديع في كون الخلائق كلها ذكراً أو أنثى بادٍ في هذه النطفة التي لقحت هذه البويضة ، فلا يمكن أن تكون ذكراً أو أنثى إلا بها ، فكيف أصبح الذكر ذكراً والأنثى أنثى ، وكيف أصبح الرجل له صفات خاصة ؛ بدءاً من هيكله العظمي ، وله جمجمة كبيرة ، وله حوض ضيق ، وعضلات مفتولة ، وصوت خشن ، وشعر في أماكن خاصة لا ينبت لدى المرأة ، وله شكل معين ، وطباع معينة ، وأجهزة معينة ، وقدرات في فكره معينة ، ونفسية معينة ، وطموحات معينة ، ويتقن أعمالاً معينة ، والمرأة لها هيكل عظمي آخر ، ارتفاع في الحوض ، وصِغَر في الجمجمة ، ولها أجهزة خاصة من أجل الحمل والولادة ، ولها شكل خاص ، وعضلات خاصة ، لها توضُّع شحم خاص تحت الجلد ، ولها نبرة خاصة ، وعقلية خاصة ، وطبع خاص ، وطموحات خاصة ، وأهداف خاصة ، وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى ، نطفة من مني يمنى ، تلقح بويضة فإذا هما مخلوقان متباينان ؛ ذكر وأنثى .
وفي بعض العلوم الحديثة تِبيان مُفصَّل للفروق الدقيقة بين الذكور والإناث ؛ ذاكرة المرأة أقوى من ذاكرة الرجل ، لكن محاكمة الرجل أقوى من محاكمة المرأة ، والعاطفة تغلب على المرأة ، بينما العقل يغلب على الرجل ، واللحظة الآنية تغلب على المرأة ، لكن الهدف البعيد يغلب على الرجل ، والرجل يحب القيادة ، بينما المرأة تحب أن تنقاد إلى زوجها ، وهذا كلام عام ، فلا يمنع أن ترى امرأة مترجلة ، أو رجلاً مخنثًا ، فهذه حالات خاصة ، لكن الأصل في الزوجين أنهما متباينان في الطباع ، والعادات ، والتفكير ، ونمط الحياة ، ونمط السلوك ، والنفسية ، والرغائب ، والطموحات ، والشكل ، والبنية ، وفي الأعضاء .
قال تعالى : " وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى " ، هذا المعنى الأول ، وبعضهم فسر "الذَّكَرَ وَالأُنْثَى " في هذه الآية أنهما آدم وحواء ، والبشر كلهم انحدروا من هذين المخلوقين .