فيا أيها الإنسان الكريم ؛ يا أيها المؤمن : هل فكرت في هذه الآية ؛ في الليل كيف أنه رحمة لنا ، وأنه نظام لحياتنا ، وسكنٌ لأعصابنا ، وأنه آية من آيات الله على دوران الأرض حول نفسها ، ولولا القمر لأصبح الليل أربع ساعات ، إذاً الأرض والقمر وحجم الأرض وسرعة دورانها تسهمان في هذا التوقيت المناسب ، فالليل ثماني ساعات ، أو عشر ساعات ، أو اثنتا عشرة ساعة ، وهذا الوقت مناسب لراحة الأجسام ، أيْ هو توقيت بين طاقة الإنسان وحاجته إلى النوم ، وبين دورة الأرض حول نفسها ، يقول ربنا سبحانه وتعالى :
(سورة الليل )
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سُبْحَانَ اللَّهِ أَيْنَ اللَّيْلُ إِذَا جَاءَ النَّهَارُ*
(رواه أحمد عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ)
لقد ظهر النهار ، وظهر فيه كل شيء، وتوضحت معالم الأشياء ، وتوضحت معالم الأرض ، وتوضحت حاجاتنا ، ودخل النور إلى بيوتنا فاستغنينا به عن ضوء الكهرباء وعن ضوء الشموع .
(سورة الليل )
وقد يقول قائل : لماذا كان (يغشى) فعلاً مضارعًا ، والفعل (تجلَّى) ماضيًا ؟ لأن النهار هو التفات نحو الشمس ، والشمس مضيئة دائماً ، بينما الليل هو ابتعاد عن وجهها ، أو دورة الأرض حول نفسها ، حيث تأتي هذه النقطة معاكسة لضوء الشمس إذاً الليل يغشى ، والفعل المضارع فيه معنى الاستمرار ، ولكن الشمس ساطعة مشرقة دوماً ، فإذا كانت هذه النقطة على سطح الأرض في الجهة المعاكسة كان الليل ، أما (تجلَّى) فيعني أنّ الشمس ساطعة دائماً، فالليل والنهار آيتان من آيات الله عز وجل ، قال تعالى : "وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ "
(سورة فصلت)
ومن آياته أيضاً اختلاف الليل والنهار ، اختلاف طولهما ، وثبات دورانهما ، وهما أيضاً آيتان من آيات الله عزوجل .
(سورة الليل )