تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و أحياناً الإنسان يركب سيارة ويتعطل المكبح فجأة والطريق منحدرة وتنتهي بمنعطف خطر و يقول لك رحنا ـ بثانية ـ يقول لك رحنا حينما يشعر أن هذا الحادث مصيري فيستخدم الفعل الماضي لا الفعل المضارع ( قد أفلح ) 0هذا الذي عرف ربه قد أفلح و هذا الذي استقام على أمره ( قد أفلح ) و هذا الذي عمل الصالحات قد أفلح و هذا الذي قال إني أخاف الله رب العالمين قد أفلح 00

أفلح بماذا ؟ جميع أنواع النجاة مقيدة نجح بعمله و يكون في بيته شقياً و نجح بزواجه ويكون بعمله شقياً و نجح بدراسته و يكون عنده خمسون علة في جسمه ، فكل أفعال النجاح نستخدمها مقيدة 000 أما إذا قلت فلان نجح بكل شيء فيكون قد حقق التكامل البشري فربنا عز وجل لما أغفل المفعول به أعطى معنى الفلاح المطلق 0

يعني :

فاستخدام الفعل الماضي أي تحقق الوقوع واستخدام قد هذه تزيد من تحقيق الوقوع ( قد )0حرف تحقيق ( قد أفلح ) 0و الآن لنصغِ إلى الله عز وجل من الذي أفلح ؟ قال من زكاها ( الها ) على من تعود ؟ على النفس 0………

و الحقيقة إذا اعتقدت قيمة أخرى أن المال هو كل شيء فما أشد الضلال و إذا اعتقدت أن الشهوات هي كل شيء فما أبعد الضلال 0………

كيف يزكيها ؟ ولماذا يزكيها ؟ سؤال كيف ولماذا ومتى ؟ متى ؟ في الدنيا ولماذا ؟ لأن هذه النفس الإنسانية خلقت لتسعد بالله عز وجل:

" خلقت السموات والأرض من أجلك فلا تتعب وخلقتك من أجلي فلا تلعب "0

أنت مخلوق من أجل أن تسعد بالله عزوجل ، هذا هو الهدف الأكبر من خلقك ، خلقت لتعرف الله فما معنى تعرفه ؟ أي تسعد بقربه إلى أبد الآبدين في جنة فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، لكنك لن تستطيع أن تسعد بالله وأن يكون لك مقعدَ صدق عند مليك مقتدر إلا إذا كنت مؤهلاً لهذا المنصب 0

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٥٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٥٧٠