تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

طيب سألته هل تستطيع أن تلخص لي الأمراض التي تصيب القلب بكلمات ؟ قال نعم راحة جسدية وتوترُُ نفسي 0 أما أجدادنا فتعب جسدي وراحة نفسية 00 و كل هذه الأدوات التي أحالت حواسنا إلى راحة واسترخاء ووفرت أعصابنا وجعلت التدابر والتناقض والتباعد والحسد والحقد والخوف على زوال الدنيا ولهاث وراءها ، و هذه كلها توترات عصبية و أرهقت القلب ، و الإنسان ذلك المجهول 000 الغلطة الكبرى التي ارتكبتها أوربا أنها رفاهية الجسد على حساب النفس 0

وأصحاب النبي عليه الصلاة والسلام على أن حياتهم كانت خشنة وطعامهم خشن حفنة من الطحين تمارت يأكلونها ، وكأس حليب يشربونه ، و جملُُ يركبونه غير مكيف ومع ذلك كانوا سعداء 0 و كان واحدهم كالكوكب الدري إن أتيح لإنسان أن يجلس معهم طار سعادة والآن ترى الرفاهية في قمته والناس في حضيض الشقاء 0

…………

ومع ذلك مع وجود الأنبياء والكتب المقدسة و الكون المعجز الذي هو تجسيد لأسماء الله تعالى و هذا الفكر العظيم و هذا الضياء وهذه القوة المميزة و الفطرة السليمة و حب المحسن و حب الخير و هذه الشهوات التي أودعها الله فينا إذا انحرف الإنسان :

طالب يأخذ علامات عالية في الشهادة الثانوية ( 240 ) يقول لك صرت طبيباً ـ و ما دخل كلية الطب ـ فاستخدام الفعل الماضي مكان الفعل المضارع أو الأمر أو المستقبل معناه في اللغة تحقق الوقوع 0

و الإنسان في الدنيا إذا زكى نفسه و لو كانت حياته متواضعة و خشنة و عمله صغير و مكانته الاجتماعية صغيرة قد أفلح ومعنى أفلح فاز، فاز بماذا؟ مطلقة هذا مطلق النجاح فلا داعي أن تقول فاز بمَ ؟

هذا الإنسان نجح في حياته ، و نجح في وجوده ، و حقق الهدف الذي خلق من أجله 0 و هذا الإنسان هو الرابح الأول في الحياة :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٥٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٥٦٩