تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و التأهيل في الدنيا ، و الجزاء في الآخرة والتأهيل في الدنيا فما هو التأهيل ؟ زكاها يجب أن تزكي نفسك وتكمل وتصبح مؤهلة لأن تكون في كنف الله إلى الأبد ، و ربنا عز وجل بعد ما ذكر النفس وما سواها وألهمها فجورها وتقواها قال :………

وقد نجح نجاحاً مطلقاً هذا الذي توجه إلى نفسه فزكاها فما معنى زكاها ؟

لها ثلاثة معانٍ المعنى الأول : طهرها من الحقد و الحسد و الكبر و الضغينة و الآثرة و حب الذات و الاستعلاء و اللؤم و البخل و النفاق و المحاباة 0000

هنالك أمراض تصيب النفس لا تعد و لا تحصى و هذه الأمراض كلها أعراض الإعراض، تُعرض فتظهر عليها هذه الأعراض، فلان لئيم! عجيب ذلك . لا ، العجيب إذا كان كريماً يكون عجيباً و إذا كان مقطوعاً عن الله وكان كريماً فهذا هو العجيب و إن كان مقطوعاً عن الله فلا بد من أن يكون لئيماً ولا بد من أن يكون بخيلاً و قاسياً و يحب ذاته وحدها ولكن هنالك أذكياء نقول هذا ذكاء مصلحة فإذا وضع في موقف حرج و إذا ضيقت عليه ظهر لؤمه على حقيقته 0 فالإنسان إن لم يكن له صلة بالله عز وجل فلا بد من أن يشكو من معظم هذه الأمراض و هذه اسمها أعراض الأعراض :

أي من طهر نفسه من هذه الأمراض ، فلو كنت تسكن أفخم بيت و أنت لئيم فهذا هو الشقاء بعينه لأن البيت ينتهي عند الموت ولكن اللؤم سيبدأ فعله المؤلم بعد الموت إلى الأبد ، و لو كان عندك ألف مليون فعند الموت تنتهي أما البخل فيبدأ بعد الموت 0

إنه رجلُُ غني غني وإنه تقام عليه دعوى النفقة ، إذا مات هذا الغني ترك المال وبقي هذا الموقف اللئيم الذي وقفه من أنه إلى الأبد يعذبه ، فمعنى زكاها ، أي طهرها من الأمراض التي سوف تعذبه إلى أبد الآبدين و هذا هو المعنى الأول 0

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٥٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٥٧١