تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنا أذكر لكم أن أي إنسان عنده بفطرته السليمة حاسة سادس تنبئه أن هذا العمل صحيح وهذا غير صحيح 0 ولذلك فإن كل المنحرفين معذبون نفسياً لأن فطرتهم تحاسبهم فوق هذا وذاك 0 لقد أعطاك قوة إدراكية موجهة وهي الفكر ، و أعطاك قوة أثمن ما في الوجود هو الفكر ، و أعطاك قوة إدراكية وجعل لها سلطان المنطق و سلطان الفكر سلطان : [ عجبت لك يا خالد تأخرت لماذا إني أرى لك فكراً ]0 وفوق هذا وذاك أعطاك كوناً هو تجسيدُُ لأسمائه الحسنى ، كل أسمائه الكامنة في ذاته مجسدة في هذا الكون 0 ترى من خلال الكون رحمته وعلمه وقدرته وحكمته ولطفه وإبداعه وعدله 000 أبداً ، هل بقي شي ؟ لك عليه شيء بقي عليه أنه أرسل لك أنبياء وأنزل معهم كتباً من عندك ، ما الذي بقي؟ فطرة سليمة و شهوات لمصلحة الرقي و قوة إدراك للتمييز بين الخير والشر و فكر مسيطر عنده قدرة على التوجيه و كونُُ معجز و أنبياء دعاة و كتب 00 …………

وبعد كل هذا فبعد الفطرة وبعد الصبغة وبعد قوة التمييز و قوة الفكر و الكون والضياء و الأنبياء و القرآن و إذا انحرفت ألهمك أنك منحرف :

إذا رشدت ألهمك أنك مصيب يشرح الله صدرك و إذا استقمت تحس براحة لا توصف و تحس بأن جبلاً كان جاثماً على صدرك فانزاح عن كاهلك 00و إذا وقعت في خلل و انحراف في نية سيئة تحس بالضيق:

كل شيء ذكرناه :

إن هذه النفس التي سواها قد تفوق كل هذه الآيات السابقة 0

فعلى تسوية النفس هنالك أشياء كثيرة 000 دعونا من الجسد من و دقة العين و دقة الأذن و دقة الفكر و السمع و البصر و الذوق و الغدد الصماء و الجملة العصبية و الدماغ دعونا من هذا الجسد المعجز الذي هو أعقد آلة في الكون 0

و تعالوا إلى النفس فلا تزال ذلك المجهول و هناك كتاب ألف عنوانه الإنسان ذلك المجهول و محوره كله أن غلط العصر الأكبر اتجهوا إلى الجسد على حساب النفس 00 رفاهية مادية وشقاء نفسي 0

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٥٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٥٦٨