تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خلقها على فطرة سليمة كصفحة بيضاء إما أن يكتب على هذه الصفحة كلام جميل تفخر به وإما أن يكتب على هذه الصفحة كلامُُ بذيء تخجل منه و لذلك فربنا عزوجل قال :

هذه النفس جعلها تحب الكمال وحبها للكمال هو الذي يعذبها إذا حادت عنه 000 و جعلها تحب من أحسن إليها و جعل لها جسداً في خدمتها تتحرك به و صيرها خالدة تذوق الموت ولا تموت و جعل الروح قوة محركة لها:

و شيء آخر الله سبحانه وتعالى أودع في هذه النفس هذه الشهوات .

و الله سبحانه وتعالى لحكمة بالغة أودع في هذه النفس هذه الشهوات ، لماذا ؟ فلولا هذه الشهوات لا ترقى النفس إلى ربها و كيف ترقى ؟ إنها تبذل ما هو غالٍ عليها ، حينما تبذل المال ترقى 0 لولا أن الله عزوجل أودع فيها حب المال فما قيمة الصدقة ؟

و ما قيمة الزكاة و ما قيمة المساعدة ؟ و لولا أن الله عزوجل أودع فيها حب المال فما قيمة ترك المال الحرام ؟ قد يكون المبلغ مغرياً جداً ومع ذلك تقول إني أخاف الله رب العالمين 00 و لولا أن الله سبحانه وتعالى أودع في نفس الإنسان الجنس الآخر فما قيمة غض البصر؟ و ما موقف سيدنا يوسف حينما قال :

فلاحظوا أيها الإخوة أن هذه الشهوات التي أودعها الله فينا لا يمكن أن نرقى إلى الله إلا بها و طريقنا إلى الله شهوات حيادية ، يمكن أن تكون قوة دافعة إلى الله عزوجل ويمكن أن تكون قوة دافعة إلى جهنم 000 والشهوة هي ؛ هي 0

و حب النساء طريقك إلى الله عز وجل و كيف ذلك ؟ غض البصر، تحس أنك تعارض نفسك و تنهاها عن الهوى0 فهذه طريق ، وإذا سلكت الطريق التي شرعها الله عز وجل أيضاً فهذا طريقُُ آخر إلى الله 0 و حب المال طريقُُ إلى الله عز وجل دافع ، يدفعك إلى الله عزوجل بإنفاقه أو بالترفع عن المال الحرام 0

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٥٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٥٦٤